5
التفسير الموضوعي [١]
المدرس الأول
الوحدانية والتوحيـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن
والاه، وبعد:
أقسام التوحيد :
أ. التفريق بين الوحدانية والتوحيد من حيث اللغة :
يقال في اللغة : وحد بكسر الحاء، ووحد بضم الحاء ، أي : صار منفردًا، إذ أصل الوحدة الانفراد ، أو كما يقول الراغب - رحمه الله : هي الشيء الذي لا جزء له
ألبتة.
6
ويُقال : وَحده توحيدا ، أي : جعله واحدًا أو عَدَّه واحدا. والواحد مشترك لفظي يطلق على الله تعالى مع ملاحظة الفارق بين الوحدة في الحالين ، فالوحدة في جانب الخلق جميعًا عارضة تقبل التحول، بل قد تكون ادّعائية، كقولهم: فلان واحد دهره، أو نسيج وحده.
وهي
أما الوحدة في جانب الخالق جل شأنه فهي أصلية غير عارضة ولا مُدعاة، حقيقة يقينية لا تقبل التحول والانتقال، وقد أحسن الراغب -رحمه الله - حـين قال بعد أن بين استعمالات لفظ الواحد قال : والوَحدة في كلها عارضة، وإذا وصف الله بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزي ولا التكثر". ولفظ أحد مشترك لفظي كذلك ، لكنه إذا وقع وصفاً فلا يكون إلا لله تعالى ؛ لأنه أكمل من الواحد كما قال أبو حاتم.