19
الدرس الثاني
التفسير الموضوعي [١]
6
والدعاء والنذر والطواف والذكر والطاعة في شئون الحياة، أي: في تشريعات الحلال والحرام، فالتوحيد ليس كقضية كلامية أو جدلية، وإنما هو التزام شامل بدين الله تعالى في كل نواحي الحياة الإنسانية.
لذلك قـص الله علينا في القرآن الكريم كيف جعل الرسل جميعا على رأس دعوتهم : اجتناب الطواغيت، التي تُعبد من دون الله، خاصة في أمر الشرائع والأحكام قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُونَ ﴾ [النحل : ١٣٦.
ولذلك جعل الرسل جميعًا مدخلهم إلى تغيير حياة أهل الجاهليات هو التوحيد ؛ لأن التوحيد يعني ردّ الحكم والتشريع إلى الله تعالى في العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات، فإذا فعل الناس ذلك سهل تغيير ما هم عليه من فساد
وضلال.
صلے
يقول تعالى على لسان شعیب : ﴿ قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ وَلَا تَنقُصُوا المِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ﴾ [هود : ١٨٤ فالآية الكريمة ترتب على التوحيد وجوب الالتزام بشريعة الله في التجارة والتصرفات المالية.
10.
ويقول صالح لقومه : ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلَا تُطِيعُوا أَمَرَ الْمُسْرِفِينَ (٥) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ (الشعراء: ۱۵۲) فقد رتب النهي عن طاعة أوامر الزعماء الضالين على تقوى الله ، وطاعة الشرع الذي جاءهم به # من عند الله. ويقول تعالى لنبيه محمد : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوابِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَةٌ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَّ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: ١٥١).
٢٤