17
الدرس الثاني
التفسير الموضوعي [١]
الوجه الثالث : استعمال اللفظين في المعنى المشترك بينهما هو السيد المطاع. ومثال
ذلك :
١. قال تعالى: ﴿ ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ﴾ [الأنعام: ۱۰۲) وهو من النوع المعروف في البديع باللف والنشر المرتب.
فسياق الآيات يدل على أن المراد بالرب هنا السيد المطاع في أمره ونهيه، المفهوم من قوله تعالى قبلها : قُلْ إِنَّنِي هَدَني رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينَا قِيمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حنيفا ﴾ [الأنعام: ١٦١).
مثال آخر قول الله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ ﴾ [التوبة : (۳۱) وربوبية الأحبار والرهبان هنا بمعنى طاعة مقدسة في أمور الحلال والحرام، ومعنى عبادة الإله الواحد في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا ) أي : ليطيعوا سيدا واحدًا لهم ؛ لأن المقام عن الطاعة في التشريع.
طاعتهم .
.
كما جاء في حديث عدي بن حاتم أنه دخل على النبي وهو يقرأ هذه الآية، وكان عدي قد تنصر في الجاهلية فقال : ((إنهم لم يعبدوهم))، أي: ظن عدي أن العبادة المذكورة في هذه الآية هي العبادة المخصوصة لهم كالصلاة لهم أو دعائهم، فبين له النبي و نوع العبادة المقصودة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ((بـل إنهـم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم)) رواه الترمذي والطبراني وغيرهما.
الوجه الرابع : استعمال كل لفظ مكان الآخر ، أي : هناك تلازم بين الربوبية والألوهية، فإذا ذكر أحدهما دل على الآخر، باعتبارهما وصفين متفردين لذات
۲۲