14
الدرس الأول
التفسير الموضوعي [١]
وحده الرب، صاحب كل صفات التأثير والكمال، وأنه لذلك هو وحده الإله المستحق للعبادة والطاعة بلا شريك ، فإذا أقر العبد بأحدهما فقط لم يكن موحدا، وإنما يقال : هو مقر أو معترف بأحدهما ، ولكن لا يصح أن يسمى موحدا ؛ لأن التوحيد هو مجموع الأمرين معا.
ولهذا لم يُطلق القرآن على الكفار أنهم موحدون توحيد الربوبية ، حين أقروا أن الله تعالى هو الخالق المالك الرازق ، وإنما سماهم كفاراً مشركين. قال تعالى : ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ﴾ :(يونس: ٣١). ثم يقول تعالـى بعـد هـذه الآية: ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (۳) قُلْ هَلْ مِن
شركا يكُم مَن يَبْدُوا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَ والخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ ليونس : ٣٣، ١٣٤.
لقد سماهم القرآن كفارًا مشركين ؛ لأنهم لم يأتوا بحقيقة التوحيد الجامعة، وإنما أقروا بوصف منها، والتوحيد لا يقبل التجزئة ،أصلا، فمن أشرك في وصف فقـد أشرك في الكل ؛ لأنه لم يأت بحقيقة مسمى التوحيد الشرعي الجامعة، ولذلك يقول سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ [النساء : ٤٨].
۱۸