11
التفسير الموضوعي [١]
الدرس الأول
وبذلك تقوم الحجة على المنتسبين إليه من اليهود والنصارى ومشركي العرب الذين انحرفوا عن دين الحق، ووقفوا في دروب من الوثنية الطامسة الدامسة، وبذلك تسقط دعواهم أنهم على دين إبراهيم، كما قال تعالى ردًّا عليهم مجتمعين : مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [آل عمران : ٦٧].
ويقول تعالى عنه وعن المؤمنين معه : ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَ وُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاهُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الممتحنة : ٤].
وكذلك يقول القرآن عن موسى # وهو يدعو إلى وحدانية الله : ﴿ وَأَنَا أخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ﴾ [طه: ١٣، ١٤).
صلے
وكذلك يخبر القرآن عن عيسى : ﴿ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَبَنِي إِسْرَاءِيلَ أَعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ [المائدة : ٧٢].
ويخبر القرآن عن دعوة سيدنا محمد الله إلى التوحيد. لقد بعث سيدنا محمد بالدعوة العالمية الشاملة، وبالتقرير الأوفى، وبالبيان الأعلى في شأن الدين كله عامة، والتوحيد منه خاصة. وقد أمده القرآن الكريم بأتم الحجج والبراهين، وسجل أقاويل الكفار وردود الوحي عليها ؛ حتى تكون حجة الله بالغة باهرة إلى يوم الدين، وحتى لا تكون للناس على الله حجة بعد ختم النبوة ؛ لأن القرآن صوتها الممدود ونداؤها الموصول، وفيه أكمل حديث عن التوحيد تقريرًا وإثباتًا، وردا على المشركين والملحدين ، وإبطالا للشرك وكل دروب الوثنية والانحراف عن التوحيد. مثالا لهذا ما أمره الله تعالى أن يقول للناس في كلمات جامعة: ﴿ قُلْ هُوَ الله أحدُ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص : ١-٤].
ويكفي
١٥