11
مقدمة الطبعة الأولى
11
سلوكه إطلاقاً. ويستأنس لسواغية هذه الطريقة بما سلكه أجلة من علماء الأمة المشهود لهم بالإمامة والقدوة من المتقدمين في تأليفهم ولم يعلم أن أحداً أنكر عليهم ما صنعوا ويحضرني منهم الآن الإمام ابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ للهجرة، فقد مشى في تفسير ما فسره في كتابه المطبوع تأويل مشكل القرآن» على غير ترتيب النزول وعلى غير الترتيب المتلوّ الآن. ويبدو هذا جلياً في الصحف ( ٢٤٠ - ٣٣٩) . أفيا
على أن القول بالمنع تبعاً لهذه النظرة الضيقة ينبغي أن يشمل ما سلكه الشيخ
من
جلال الدين المحلّي، ثم جلال الدين السيوطي في تفسيرهما المعروف بتفسير الجلالين؛ إذ قد بدأ الأول بالتفسير من آخر القرآن الكريم وهو صاعد إلى سورة الكهف، ثم مات فأتمّ الجلال السيوطي من حيث وقف سلفه إلى أول القرآن الكريم فهما لم يراعيا في مسلكهما هذا البدء على ترتيب القرآن من أوله إلى آخره. وكذلك ينبغي أن يشمل ما صنعه الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الأنبياء»، والشيخ محمد أحمد العدوي في كتابه «دعوة الرسل إلى الله». فهما أيضاً لم يراعيا في موضوعات كتابيهما ترتيب المصحف المتلو اليوم بل راعيا اعتباراً آخر، وكذلك ينبغي أن يتناول المنع كتابكم «الدستور القرآني في شؤون طائفة الحياة»، فقد سلكتم فيه نحو طريقتكم في التفسير من جمع الآيات الكريمة في صعيد واحد ثم تفسيرها وبيان ما تلهمه من المعاني الكريمة. فإن قيل إن هناك فارقاً بين صنيعكم في الدستور وصنيعكم في التفسير لأن الأول يمكن أن يجعل من باب التأليف على اعتبار وحدة الموضوع التي ينظر فيها إلى مدلول الآيات فحسب، في حين أن النظر في الثاني متجه إلى مراعاة النزول فحسب، فالجواب : فليجعل هذا أيضاً من باب وحدة الموضوع بين السورة والسورة من حيث زمن نزولها سابقة أو لاحقة وللعلماء أقوال في صدد ترتيب السور وما إذا كان توقيفياً أو اجتهادياً فقد ذكر السيوطي في كتابه (الإتقان»: أن جمهور العلماء على الثاني، منهم مالك والقاضي أبو بكر في أحد قوليه . ومما استدل به على ذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور - والكلام للسيوطي - فمنهم من رتبها على النزول وهو مصحف علي كان أوله اقرأ ثم المدثر ثم نون ثم المزمل ثم تبت
،