31
32
المقدمة الثالثة
ذكر ذلك في المزهر فأبى أن يتكلم فى أن سَرى وأسرى بمعنى واحد ، لأن أسرى ذكرت في القرآن. ولا فى أن عصفت الريح وأعصفت بمعنى واحد لأنها في القرآن، وقال: الذي سمعته
في معنى الخليل أنه أصفى المودة وأصمها ولا أزيد فيه شيئا لأنه في القرآن اه
حسب
•
فهذا ضرب من الورع يعترى بعض الناس لخوف، وأنه قد يعترى كثيرا من أهل العلم والفضل ، وربما تطرق إلى بعضهم فى بعض أنواع الأحوال دون بعض ، فتجد من يعتريه ذلك في العلم ولا يعتريه في العقل، وقد تجد العكس، والحق أن الله ما كلفنا في غير أصول الاعتقاد بأكثر من حصول الظن المستند إلى الادلة والأدلة متنوعة على أنواع المستند فيه . وأدلة فهم الكلام معروفة وقد بيناها . أما الذين جمدوا على القول بأن تفسير القرآن يجب أن لا يعدو ما هو مأثور فهم رموا هذه الكلمة على عواهنها ولم يضبطوا مرادهم من المأثور عمن يؤثر ، فإن أرادوا به ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من تفسير بعض آيات إن كان مرويا بسند مقبول من صحيح أو حسن ، فإذا التزموا هذا الظن بهم فقد ضيقوا سعة معاني القرآن وينابيع ما يستنبط من علومه ، وناقضوا أنفسهم فيا دونوه من التفاسير، وغلطوا سلفهم فيا تأولوه ، إذ لا ملجأ لهم من الاعتراف بأن أئمة المسلمين من الصحابة فمن بعدهم لم يقصروا أنفسهم على أن يرووا ما بلغهم من تفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد سأل عمر بن الخطاب أهل العلم عن معانى آيات كثيرة ولم يشترط عليهم أن يرووا له ما بلغهم في تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن أرادوا بالمأثور ما روى عن النبي وعن الصحابة خاصة وهو ما يظهر من صنيع السيوطي في تفسيره الدر المنثور ، لم يتسع ذلك المضيق إلا قليلا ولم يغن عن أهل التفسير فتيلا ، لأن أكثر الصحابة لا يؤثر عنهم في التفسير إلا شيء قليل سوى ما يروى عن على بن أبي طالب على ما فيه من صحيح وضعيف وموضوع ، وقد ثبت عنه أنه قال : ما عندى مما ليس في كتاب الله شيء إلا فهماً يؤتيه الله. وما يروى عن ابن مسعود وعبد الله بن عمر وأنس وأبى هريرة . وأما ابن عباس فكان أكثر ما يروى عنه قولا برأيه على تفاوت بين رواته. وإن أرادوا بالمأثور ما كان مرويا قبل تدوين التفاسير الأول مثل ما يروى عن أصحاب ابن عباس وأصحاب ابن مسعود ، فقد أخذوا يفتحون الباب من شقه ، ويقربون ما بعد . إذ لا محيص لهم من الاعتراف بأن التابعين قالوا أقوالا في معاني القرآن
الثقة من