8
بعض احتياجات عصرنا بالنسبة للقرآن
د - ولقد ابتعدت الشخصية المسلمة كثيراً عن التحقق بمعاني القرآن ، وابتعدت الأمة الإسلامية كثيراً عن تمثل كتاب الله ، ولابد من بذل جهد لإعادة المطابقة بحيث تعود الشخصية الإسلامية إلى أن يكون القرآن خلقها ، وبحيث يعود القرآن إلى الظهور في حياة الأمة المسلمة ، فتكون تجسيداً لمعانيه : وذلك موضوع متشعب الجوانب ولعل هذا التفسير يؤدي دوراً فيه فإنه من أهم ما ينبغي أن يشتغل به ذهن المسلم المعاصر
·
هـ - والمسلم المعاصر يعجبه أن يأخذ خلاصة التحقيق بأدلته المباشرة في أمر ما ، أما التحقيق نفسه فإنه يُولّع به طبقة من الناس . ومن ثَمَّ فحتى أمهات كتب التفسير كثيراً ما يضيق المسلم العادي ذرعاً وهو يقرؤها ، وكثيراً ما يضيع وهو يرى أقوالاً متعددة ، وروايات كثيرة ومناقشاتٍ لا حصر لها ، وهذا كله ينبغي أن يختصر للمسلم غير المختص ليكون فهم كتاب الله متيسراً للجميع . ولقد راعيت في قسم التفسير هذه الضرورة بحيث لم أقدم فيه إلا ما له مساس مباشر في فهم القرآن دون مخالط كثير
و - وفي عصرنا هناك قضايا إسلامية مطروحة ، ومناقشات تدور بين المسلمين أنفسهم ، بعض هذه القضايا استمرار لمناقشات قديمة ، سببها الاختلاف المذهبي أو الخلاف الاعتقادي ، وبعضها وليد عصرنا ، وهذا موضوع لابد من الاستقرار فيه على شيء ، وقد حاولت في هذه السلسلة كلها أن أغطي هذا الموضوع في كل مناسبة ذات صلة بشيء من ذلك . هذه أبرز النقاط التي تعتبر احتياجات عصر ، والتي استهدفتها في قسم التفسير وبعضها مستهدف في السلسلة كلها
وهناك نقاط أخرى لم تكن هدفاً في حد ذاتها بل جاءت بسبب ظروفي التي بدأت فيها العمل في التفسير :
أمرين
إنه من الواضح أن كل من يرغب في أن يشتغل بالتفسير سيجد نفسه بين
الأول : أن قسماً من التفسير الذي يريده سيجده في أي تفسير معتمد ، وهو بالتالي لا يحتاج إلا إلى نقله وأحياناً إلى تبسيطه
*
*