← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأساس في التفسير - حوى - ط السلام ط1 1-11
سعيد حوى التفاسير
A− A+
14
الأسباب التي دعت إلى تأليف هذه السلسلة وفي عصرنا طرحت كثير من الأمور نفسها بشكل حاد ، فأصبح لابد من إجابة شافية كاملة عنها ، واختلط الأمر واختلطت الإجابات ، فكان لابد من عملية تمييز شاملة كاملة للإجابة الصحيحة من ناحية ، وللتوضيح من ناحية أخرى ، وإذا كانت نصوص الإسلام هي الإجابة الشاملة والكاملة على كل قضية تخطر ببال الإنسان ، وهي التي من خلالها يتم التمييز الشامل الكامل ، فإن هذه النصوص لابد أن تفهم في إطارها الصحيح لتعطي الجواب ، ويتم التمييز ويكون الوضوح . إن كل تساؤل حاد لا يحتمل عصرنا تأخير الإجابة عليه أو السكوت عنه ، وإجابة شاملة على كل الأمور لن تتم إلا من خلال عرض شامل لكل النصوص لأن الله عز وجل جعل كتابه تبياناً لكل شيء ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ك وبدون السنة التي هي بيان للقرآن ، لا يتم البيان قال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانُزِّلَ إليهم ولعلهم يتفكرون . وبدون علم الأصول لا يستطيع الإنسان أن يضع الأمور في مواضعها وفي عصرنا انطلق كل شيء من عقاله بحرية كاملة دون أي التزام مسبق في الظاهر كما رأينا . ولكنَّ الأمر العجيب أن كل شيء يخدم قضية الحق أبعد لصالح الهوى ، وكل شيء يخدم قضية اليقين أبعد لصالح الظنون . وكل ذلك يُعْطَى صفةً علمية يتم الإيهام أبْعِدَ بأنها قطعية ، وهي باطل في جوهرها . فعلى سبيل المثال : لقد انطلق علم الجيولوجيا والبيولوجيا والمستحاثات وغير ذلك من العلوم ، وبدأت الحفريات عن الآثار وعن غيرها للوصول إلى حقائق ، فإذا جاءت النتائج تؤيد النصوص الدينية استبعدت ، وإذا جاءت لغير صالح نوع من النصوص الدينية المحرفة تبنيت وحمل بسببها على كل دين ، حتى ولو كانت نصوصه لا تتناقض هذه المكتشفات ، وأصاب الإسلام من ذلك الكثير • نجد مثلاً دارسي التاريخ الفرعوني في مصر يرجحون أن جثة فرعون الذي عاصر موسى موجودة حتى الآن . والقرآن يذكر النجاة البدنية لفرعون من الغرق مع إثباته الغرق . وفي ذلك دليل على أن القرآن هو الذي أعطى الجواب الكامل الصحيح على هذا