← المكتبة ▭▭ صفحتان
إرشاد العقل السليم - أبو السعود - ط دار إحياء التراث العربي 1-9
محمد بن محمد العمادي أبو السعود التفاسير
A− A+
41
۲ - سورة البقرة آية ١٠ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) ٢ البقرة ٤١ الكفرة وأيا ما كان فنسبته إلى الله سبحانه إما على طريق الاستعارة والتمثيل لإفادة كمال شناعة جنايتهم أى يعاملون معاملة الخادعين و إما على طريقة المجاز العقلى بأن ينسب إليه تعالى ما حقه أن ينسب إلى الرسول إبانة لمكانته عنده تعالى كما ينبيء عنه قوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم وقوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله مع إفادة كمال الشناعة كما مر وإما لمجرد التوطئة والتمهيد لما بعده من نسبته إلى الذين آمنوا والإيذان بقوة اختصاصهم به تعالى كما في قوله تعالى والله ورسوله أحق أن يرضوه وقوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله وإبقاء صيغة المخادعة على معناها الحقيقي بناء على زعمهم الفاسد وترجمة عن اعتقادهم الباطل كأنه قيل يزعمون أنهم يخدعون الله والله يخدعهم أو على جعلها استعارة تبعية أو تمثيلا لما أن صورة صنعهم مع الله تعالى والمؤمنين وصنعه تعالى معهم بإجراء أحكام الاسلام عليهم وهم عنده أخبث الكفرة وأهل الدرك الأسفل من النار استدراجالهم وامتثال الرسول و المؤمنين بأمر الله تعالى فى ذلك مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنيع المتخادعين كما قيل مما لا يرتضيه الذوق السليم أما الأول فلأن المنافقين لو اعتقدوا أن الله تعالى يخدعهم بمقابلة خدعهم له لم يتصور منهم التصدى للخدع وأما الثاني فلأن مقتضى المقام إيراد حالههم خاصة وتصويرها بما يليق بها من الصورة المستهجنة و بيان أن غائلها آيلة إليهم من حيث لا يحتسبون كما يعرب عنه قوله عز وعلا ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) فالتعرض لحال الجانب الآخر مما يخل بتوفية المقام حقه وهو حال من ضمير يخادعون أى يفعلون ما يفعلون والحال أنهم ما يضرون بذلك إلا أنفسهم فإن دائرة فعلهم مقصورة عليهم أو ما يخدعون حقيقة إلا أنفسهم حيث يغرونها بالأكاذيب فيلقونها في مهاوى الردى وقرى، وما يخادعون والمعنى هو المعنى و من حافظ على الصيغة فيها قبل قال وما يعاملون تلك المعاملة الشبيهة بمعاملة المخادعين إلا أنفسهم لأن ضررها لا يحيق إلا بهم أو ما يخادعون حقيقة إلا أنفسهم حيث يمنونها الأباطيل وهى أيضاً تغرهم وتمنيهم الأمانى الفارغة وقرى. وما يخادعون من التخديع وما يخدعون أى يختدعون ويخدعون ويخادعون على البناء للمفعول ونصب أنفسهم بنزع الخافض والنفس ذات الشيء وحقيقته وقد يقال للروح لأن نفس الحى به وللقلب أيضاً لأنه محل الروح أو متعلقه والدم أيضاً لأن قوامها به وللماء أيضاً لشدة حاجتها إليه والمراد هنا هو المعنى الأول لأن المقصود بيان أن ضرر مخادعتهم راجع إليهم لا يتخطاهم إلى غير هم وقوله تعالى ( وما يشعرون) حال من ضمير ما يخدعون أى يقتصرون على خدع أنفسهم والحال أنهم ما يشعرون أى ما يحسون بذلك التماديهم في الغواية وحذف المفعول إما لظهوره أو لعمومه أى ما يشعرون بشيء أصلا جعل لحوق وبال ما صنعوا بهم فى الظهور بمنزلة الأمر المحسوس الذى لا يخفى إلا على مؤوف الحواس مختل المشاعر . في قلوبهم مرض المرض عبارة عما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال اللائق به ويوجب ۱۰ الخلل في أفاعيله ويؤدى إلى الموت استعير ههنا لما فى قلوبهم من الجهل وسوء العقيدة وعداوة النبي ٦٠ ـ أبي السعود ج ١ ، .