12
۱۲
تفسير أبي السعود
disu
من قبيل التعلق بواسطة الجار المناسب له فإن قولك أعنته مشعر بانتهاء الإعانة إليه وقولك استعنته بابتدائها منه وقد يكون لفعل واحد مفعولان يتعلق بأحدهما على الكيفية الأولى وبالآخر على الثانية أو الثالثة كما في قولك حدثنى الحديث وسألنى المال فإن التحديث مع كونه فعلا و احداً قد تعلق بك على الكيفية الثانية وبالحديث على الأولى وكذا السؤال فإنه فعل واحد وقد تعلق بك على الكيفية الثالثة وبالمال على الأولى ولا ريب فى أن اختلاف هذه الكيفيات الثلاث وتباينها واختصاص كل من المفاعيل المذكورة بما نسب إليه منها مما لا يتصور فيه تردد ولا نكير وإن كان لا يتضح حق الاتضاح إلا عند الترجمة والتفسير وإن مدار ذلك الاختلاف ليس إلا اختلاف الفعل أو اختلاف المفعول وإذ لاختلاف في مفعول الحمد والمدح تعين أن اختلافهما في كيفية التعلق لاختلافهما في المعنى قطعاً هذا وقد قيل المدح مطلق عن قيد الإختيار يقال مدحت زيداً على . ورشاقة قده وأيا ما كان فليس بينهما ترادف بل أخوة من جهة الاشتقاق الكبير وتناسب تام في المعنى كالنصر والتأييد فإنهما متناسبان معنى من غير ترادف اما ترى بينهما من الاختلاف في كيفية التعلق بالمفعول وإنما مرادف النصر الإعانة ومرادف التأييد التقوية فتدبر ثم إن ما ذكر من التفسير هو المشهور من معنى الحمد واللائق بالإرادة في مقام التعظيم وأما ما ذكر فى كتب اللغة من معنى الرضى مطلقاً كما في قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محموداً وفى قولهم لهذا الأمر عاقبة حميدة وفى قول الأطباء بحران محمود مما لا يختص بالفاعل فضلا عن الإختيار فبمعزل عن استحقاق الإرادة ههنا استقلالا أو استتباعا بحمل الحمد على ما يعم المعنيين إذ ليس فى إثباته له عز وجل فائدة يعتد بها وأما الشكر فهو مقابلة النعمة بالثناء وآداب الجوارح وعـ القلب على وصف المنعم بنعت الكمال كما قال من قال | أفادتكم النعماء منى ثلاثة . يدى ولساني والضمير المحجبا | فإذن هو أعم منهما من جهة وأخص من أخرى ونقيضه الكفران ولما كان الحمد من بين شعب الشكر أدخل في إشاعة النعمة والاعتداد بشأنها وأدل على مكانها لما في عمل القلب من الخفاء وفي أعمال الجوارح من الاحتمال جعل الحمد رأس الشكر وملاكا لأمره في قوله الحمد رأس الشكر ما شكر : عبد لم يحمده وارتفاعه بالابتداء وخبره الظرف وأصله النصب كما هو شأن المصادر المنصوبة بأفعالها المضمرة التي لا تكاد تستعمل معها نحو شكر أو عجباً كأنه قيل نحمد الله حمداً بنون الحكاية ليوافق مافي قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين لاتحاد الفاعل فى الكل وأما ما قيل من أنه بيان الحمدهم له تعالى كأنه قيل كيف تحمدون فقيل إياك نعبد فمع أنه لا حاجة إليه مما لا صحة له في نفسه فإن السؤال المقدر لا بد أن يكون بحيث يقتضيه انتظام الكلام وينساق إليه الأذهان والأفهام ولاريب في أن الحامد بعد ماساق حمده تعالى على تلك الكيفية اللائقة لا يخطر ببال أحد أن يسأل عن كيفيته على أن ماقدر من السؤال غير مطابق للجواب فإنه مسوق لتعيين المعبود لا لبيان العبادة حتى يتوهم كونه بياناً لكيفية حمدهم والاعتذار بأن المعنى تخصك بالعبادة وبه يتبين كيفية الحمد تعكيس للأمر وتمحل لتوفيق المنزل المقرر بالموهوم المقدر وبعد اللتيا والتى أن فرض السؤال من جهته عز وجل فأتت نكتت الإلتفات التي أجمع عليها السلف والخلف وإن فرض من جهة الغير يختل النظام لا بتناء الجواب على خطابه تعالى
الله
عقد