← المكتبة
▭▭ صفحتان
أنوار التنزيل وأسرار التأويل تفسير البيضاوي - ت المرعشلي - ط إحياء التراث العربي
A−
A+
14
التعريف بأنوار التنزيل وطريقة مُؤلّفه فيه
وأما الوجه الذي تفرد فيه، وظن بعضهم أنه مما لا ينبغي أن يكون من الوجوه التفسيرية السنية، كقوله : وحَمْلُ الملائكة العَرْشَ وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له (۱) ، ونحوه، فهو ظن من لعله يقصر فهمه عن تصور مبانيه، ولا يبلغ علمه إلى الإحاطة بما فيه، فمن اعترض بمثله على كلامه كأنه ينصب الحبالة أن يقنص نسر السماء؛ لأنه مالك زمام العلوم الدينية، والفنون اليقينية، على مذهب أهل السنة ويروم
للعنقاء،
والجماعة .
وقد اعترفوا له قاطبة بالفضل المطلق، وسلموا إليه قصب السبق فكان تفسيره يحتوي فنوناً من العلم وعرة المسالك، وأنواعاً من القواعد المختلفة الطرائق، وقل مَنْ برز في فن إلا وصده عن سواه وشغله، والمرء عَدُوّ لما جهله، فلا يصل إلى مرامه إلا من نظر إليه بعين فكره، وأغمى عَيْن هواه، واستعبد نفسه في مولاه، حتى يسلم من الغلط والزلل، ويقتدر على رد السفسطة والجدل.
طاعة
وأما أكثر الأحاديث التي أوردها في أواخر السور، فإنه لكونه ممن صفت مرآة قلبه، وتعرض لنفحات رَبِّه، تسامح فيه، وأعرض عن أسباب التجريح والتعديل ونحا نحو الترغيب والتأويل، عالماً بأنها مما فاه صاحبه بزور ودلی بغرور
ثم إن هذا الكتاب رُزْقَ مِنْ عِنْدِ الله سبحانه وتعالى بحسن القبول عند جمهور الأفاضل والفحول فعكفوا عليه بالدرس والتحشية، فمنهم من علق تعليقه على سورة منه، ومنهم من حشى تحشية تامة، ومنهم من كتب على بعض مواضع منه (۲) وأشهر هذه الحواشي وأكثرها تداولاً ونفعاً حاشية قاضي زاده)، وحاشية الشهاب الخفاجي»،
وحاشية القونوي .
انتهى .
وجملة القول فالكتاب من أمهات كتب التفسير التي لا يَسْتَغْنِي عنها من يريد أن يفهم كلام الله
6
تعالى .
(1) انظر تفسير البيضاوي عند قوله تعالى في الآية (۷) من سورة غافر الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
(۲) كشف الظنون»: لحاجي خليفة (۱۸۷/۱ - ۱۸۸) .
الآية.