← المكتبة ▭▭ صفحتان
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن مع التتمة - الشنقيطي وسالم - ط عالم الفوائد والمجمع 1-9
محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي التفاسير
A− A+
5
٦ أضواء البيان المعرضين عنه من الكفرة، قال: فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَفِرَةٌ ) فيكفي المعرض عنه أنه حمار، وأنه من حمير النار. وبين تعالى أن المعرض عنه يحمل يوم عنه يحمل يوم القيامة مالا يستطيع له حملاً قال: ﴿ وَقَدْ ءَانَيْنَكَ مِن لَدُنَا ذِكْرًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وِزْرا خَلِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ حِملًا فتح الله تعالى به قلوبا غلفا، وأعينا عميًا، وآذانا صما وقال فيه : ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُمُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على طول التكرار، ما تعاقب الليل والنهار، رفع الله تعالی به قوما ووضع به آخرين، وقال: ﴿ فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمَلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى متين وهو آخر الكتب السماوية عهدًا برب العالمين، فكل الشر في الإعراض عنه، وكل الخير في الإقبال عليه، فطوبى لمن كان حجة له، وويل لمن كان حجة عليه قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وشفاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي مَاذَانِهِمْ وَقَرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى أُولَيكَ يُنَادَونَ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ ) ففيه للمطيع أعظم وعد وللعاصي أشد وعيد . ومع هذا كله فإن أكثر المنتسبين للإسلام اليوم في الدنيا معرضون عن التدبر في آياته غير مكترثين بقول من خلقهم : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا لا يتأدبون بآدابه، ولا ٤٤ أقطار يتخلقون بما فيه من مكارم الأخلاق يطلبون الأحكام في التشريعات الضالة المخالفة ،له غير مكترثين بقول ربهم : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بـ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ ) وقوله: ﴿ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُواْ بِهِ، وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَلا بَعِيدًا بل المتأدب بآداب القرآن المتخلق بما فيه من مكارم *