← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
663 · ص667
وقولُه: (صدَّقَ): تفسيرُ الإيمان الشرعيّ بالتصديقِ فقط فيه قصورٌ؛ فإن الإيمان الشرعيَّ تصديقٌ وانقيادٌ واتباعٌ، فيدخل فيه العملُ كما يدلُّ لذلك حديثُ وفدِ عبدِ القيسِ ١ وغيره ٢. وقولُه: (محمَّدٌ): بيانٌ للمراد بالرسول، ومحمدٌ أشهرُ أسماءِ الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ورد في القرآن أربعَ مراتٍ، والرسولُ عَلَمٌ على نبيِّنا صلى الله عليه وسلم بالغَلَبةِ. وقولُه: (من القرآن): بيانٌ للمراد بما أَنزلَ، وأكثر ما يُضاف إليه الإنزالُ والتنزيلُ: القرآن، وقد ورد إضافةُ الإنزال إلى السُّنة في قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: ١١٣]. وقولُه: (عطف عليه): أي: عطف على الرسول، وهذا أحدُ الوجهَين في إعرابِ «المؤمنون»، والوجهُ الثاني: أنه مبتدأٌ والجملة التي بعده خبر ٣. وقولُه: (تنوينه عوضٌ من المضاف إليه): لأَنَّ المعنى كلّهم آمنَ فصار التنوينُ مكانَ الضميرِ المضافِ إليه. وقولُه: (بالجمع والإِفرادِ): يُشير إلى أنه قُرئ: «كُتْبٌ» بلفظ الجمع، و «كتابٌ» بلفظ الإفراد ٤، وذكرَ القراءتين ابنُ جريرٍ ورجَّحَ القراءة بالجمع بضمِّ الكاف والتاء ٥.
١ حديث وفد عبد القيس: أخرجه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧) عن ابن عباس، وفيه: ((أتدرون ما الإيمان بالله وحده)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس)). ٢ ينظر الآثار وأقوال أئمة السلف أن العمل من الإيمان في: «السنة» لعبد الله بن أحمد (١/ ٣٠٧)، والشريعة (٢/ ٦١١)، و «الإبانة» لابن بطة (٢/ ٧٦٠)، و «شرح أصول أهل السنة» (٤/ ٩١١). ٣ ينظر: «التبيان في إعراب القرآن» (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، و «إعراب القرآن وبيانه» (١/ ٤٤٨). ٤ قرأ حمزة والكسائي وخلف: {وكِتَابِهِ} مُوَحَدًا، وقرأ الباقون: {وَكُتُبِهِ} جمعًا. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٩٥)، و «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٣٧). ٥ ينظر: «تفسير الطبري» (٥/ ١٤٩).