← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
عبد الرحمن بن ناصر البراك التفسير
A− A+
20 · ص24
قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)}. «يوم الدين»: أحدُ أسماءِ يومِ القيامة، ومعناه: يومُ الجزاءِ والحسابِ للعباد على الأعمال. {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أي: الجزاءُ، وهو يوم القيامة، وخُصَّ بالذِّكر لأنه لا ملك ظاهرًا فيه لأحدٍ إلَّا لله تعالى، بدليل: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ} [غافر: ١٦]. ومن قرأ «مالك» فمعناه: مالكُ الأمر كلّه في يوم القيامة؛ أي: هو موصوفٌ بذلك دائمًا كـ {غَافِرِ الذَّنْبِ} [غافر: ٣]، فصحَّ وقوعُه صفةً للمعرفة. وقولُ المؤلِّف: (خُصَّ بالذِّكر): معناه: خُصَّ يومَ الدين بأنَّ اللهَ ملكه، والملكُ فيه له سبحانه مع أنه تعالى مالكُ الدنيا والآخرة، {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى} [الليل: ١٣]، ويُبيّنُ المؤلِّفُ وجهَ التخصيص بقوله: (لأنه لا ملك ظاهرًا فيه لأحدٍ إلَّا لله تعالى)، بخلاف الدنيا ففيها ملوكٌ لكنَّ ملكَهم عاريةٌ، وهم: ذاهبون، ولهذا في الحديث الصحيح: أنَّ اللهَ إذا أخذ الأرضَ والسماوات بيديه يقول: ((أنا الملكُ، أين ملوك الأرض؟)) ١، فلا ملكَ لأحدٍ يومَ القيامةِ سواه، كما قال تعالى: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: ١٩]. وقولُه: (ومن قرأ «مالك» … ) إلى آخره: يدلُّ على أنَّ في الكلمة قراءتين، و {مَلِكِ} بلا ألف قراءةُ الجمهور ٢، واختارها ابنُ جرير ٣. ووجهُ التخصيص بـ «يوم الدين» مثل: وجه التخصيص على القراءة الأولى.
١ رواه البخاري (٤٨١٢)، ومسلم (٢٧٨٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ٢ قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وأبو حاتم وخلف بإثبات ألف بعد الميم لفظًا، وقرأ الباقون بغير ألف. ينظر: «النشر في القراءات العشر» ١/ ٢٧١. ٣ «تفسير الطبري» (١/ ١٥٠).