← المكتبة
▭▭ صفحتان
المواعظ والإعتبار بذكر الخطط والآثار - المقريزي - ت المنصور - ط العلمية 1 - 4
A−
A+
13
1
١٤
ذكر طرف من هيئة الأفلاك
فزحل مشتق من زحل فلان إذا أبطأ سمي بذلك لبطء سيره وقيل : للزحل والزحل الحقد، وهو بزعمهم يدل على ذلك ويقال إنه المراد فى قوله تعالى: (والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب) [الطارق/١ - ٣]. والمشتري سمي بذلك لحسنه كأنه اشترى الحسن لنفسه، وقيل: لأنه نجم الشراء والبيع ودليل الريح والمال في قولهم. والمريخ مأخوذ من المرخ وهو شجر يحتك بعض أغصانه ببعض فيوري ناراً سمي بذلك لاحمراره ، وقيل : المريخ سهم لا ريش له إذا رُمي به لا يستوي في ممره، وكذا المريخ فيه التواء كثير في سيره ودلالته بزعمهم تشبه ذلك، والشمس لما كانت واسطة بين ثلاثة كواكب علوية لأنهم من فوقها وثلاثة سفلية لأنهم من تحتها سميت بذلك لأن الواسطة التي في المخنقة تسمى شمسة، والزهرة من الزاهر وهو الأبيض النير من كل شيء، وعطارد هو النافذ في كل الأمور ولذلك يقال له أيضاً الكاتب فإنه كثير التصرّف مع ما يقارنه ويلابسه من الكواكب، والقمر مأخوذ من القمرة وهي البياض والأقمر الأبيض.
ويقال لزحل كيوان وللمشتري تبر والبرجيس أيضاً، وللمريخ بهرام، وللشمس مهر، وللزهرة أياهيد وسدحت أيضاً، ولعطارد هرمس وللقمر ،ماه وقد جمعت في بيت واحد
وهو هذا:
،
لا زلت تبقى وترقى للعلى أبداً ما دام للسبعة الأفلاك أحكام
معاً
مهروماه وكيوان وتبر معـ
وهـــر مــس وأيـــاهيــد وبهــــرام
ويقال : لما عدا هذه الكواكب السبعة من بقية نجوم السماء الكواكب الثابتة .
سميت بذلك لثباتها في الفلك بموضع واحد وقيل : لبطء حركتها فإنها تقطع الفلك بزعمهم بعد كل ستة وثلاثين ألف سنة شمسية مرة واحدة .
ولكل كوكب من الكواكب السبعة السيارة فلك من الأفلاك يخصه، والأفلاك أجسام كريات مشقات بعضها في جوف بعض وهي تسعة أقربها إلينا فلك القمر، وبعده فلك عطارد، ثم بعده فلك الزهرة، وبعده فلك الشمس، وفوقه فلك المريخ، ثم فلك المشتري، وفوقه فلك زحل، ثم فلك الثوابت وفيه كل كوكب يرى في السماء سوى السبعة السيارة، ومن فوق فلك الثوابت الفلك المحيط وهو الفلك التاسع، ويسمى الأطلس، وفلك الأفلاك، وفلك الكل، وقد اختلف في الأفلاك فقيل : هي السموات، وقيل: بل السموات غيرها وقيل بل هي كرية، وقيل غير ذلك . وقيل : الفلك الثامن هو الكرسي، والفلك التاسع هو العرش، وقيل غير ذلك. وهذا الفلك التاسع دائم الدوران كالدولاب ويدور في كل أربعة وعشرين ساعة مستوية دورة واحدة ودورانه يكون أبداً من المشرق إلى المغرب، الأفلاك الثمانية وما حوته من الكواكب دوراناً حركته قسرية لإدارة
،
ويدور بدورانه
جميع