45
المسالك والممالك
۲۹
جاهد في سبيل الله - عز وجل - وسبى ولد قاين لما دعاهم إلى الله فلم يجيبوه، وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة، فتمت الصحف يومئذ ثمانين صحيفة . ولما ولد إدريس أتى إبليس محويل الملك في صورة روحاني له جناحان، وأخبره أنه ولد مولود يكون عدوا للألهة، وسبب فساد، فقال له الملك «أتقدر أن تُهلكه» قال: سأحرص على ذلك، فوكل الله بإدريس ملائكة يحفظونه، وأوصى إليه أبوه ونبأه الله بعد أربعين سنة من عمره. وذكر أنه رفع في حياة أبيه، وأن أباه يارد عاش بعد رفع إدريس أربعمائة سنة وثلاثين سنة، وتنبأ على عهد آدم وقد مضى من عمر آدم ستمائة سنة واثنتان وعشرون سنة .
ق: عن وهب(۱) كان إدريس طويلا ضخم البطن عريض الصدر وكانت إحدى أذنيه أكبر من الأخرى، وكانت في جسده نكتة بيضاء من غير برص، وكان رقيق الصوت قريب الخطى وسمى إدريسا لكثرة ما كان يدرس من كتب الله عز وجل .
وقال : واستجاب له ألف إنسان، ورفع وهو ابن ثلاثمائة وخمس وستين سنة. وقيل : إن إدريس أول من نظر في النجوم بعد آدم وأن أزرائيل الملك علمه علم الفلك والكواكب وسعودها ونحوسها، وصور البروج.
وفي التوراة: أن إدريسا أحسن خدام الله تعالى (۲) - فرفعه الله إليه، ولما رأى إدريس انهماك ولد قابيل فى المعاصى سأل الله - تعالى - أن يرفعه إليه ويطهره من خطاياهم فأجابه الله إلى ذلك، وأوحى إليه أن يلازم الهيكل أربعين يوما هو وشيعته، وكانوا سبعين حبرا فاغتسلوا ودخلوا هيكل الله المنصوب وقدسوا الله فيه أربعين يوما، وأوحى الله إليه أن اجعل الوصية في (متوشلخ)(۳) فإني مخرج من ظهره نبيا . أرضى فعله (4) .
(۱) ساق ذلك ابن قتيبة عن وهب بن منبه فى حلية إدريس و انظر : المعارف ص ۲۰-۲۱ . (۲) الإصحاح الخامس - سفر التكوين - آية ٨ .
(۳) في تحقيق متوشالخ، متو مات وشالخ الرسول . وقيل : متوشلخ ومتوشالخ ومتوشالح .
راجع : المعارف ص ۲۱ .
(٤) مروج الذهب : ١ / ٣٤ .