43
المسالك والممالك
۲۷
شيث عليه السلام
لم يزل مقيما بمكة يحج ويعتمر، وجمع ما أنزل الله من الصحف - وهى خمسون (۱) ـ ولم يزل عاملا بما فيها، وبنى الكعبة بالحجارة والطين. قال ابن إسحاق وتزوج أخته (حَزَورَة) فولدت له (أنوش ) (۲) لمائة سنة وخمس وستين من
عمره
سنة (۳)
،
وتوفى شيث وقد بلغ تسعمائة سنة واثنتي عشرة انتقل النور الذي ذكرناه إلى أنوش، وقلد سياسة الملك وتدبيره بعد أن مضى شيث إلى سبيله، ولم يخلف بنين وبنات سوى أنوش. وفي زمن أنوش قتل قابيل بن ،آدم قاتل أخيه هابيل، قال ولقتله خبر عجيب
قد أوردناه في كتاب أخبار الزمان قال وكانت وفاة أنوش لثلاث خلون من تشرين الأول، فكانت مدته تسعمائة
وستين
سنة (٤)
وذكر أن قابيل لما هرب من أبيه إلى اليمن حين قتل أخاه أتاه إبليس فقال له : إن هابيل إنما قبل قربانه وأكلته النار لأنه كان يخدم النار ويعبدها فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت ،نار فهو أول من نصب النار وعبدها (ه) . قال: وولد قابيل أول من ضرب الصنج، وولده أول من تجبر، قال: ولم یمت آدم حتى أظهروا الفواحش والمعاصى ونهى آدم شيئا وولده أن يناكحوهم. قال : ولم يتركوا عُقبا إلا قليلا فجُهِلت أنسابهم وانقطع ذكرهم. ونسل الناس اليوم من شيث بن آدم وقال جماعة من أهل الهند ممن يُقر بآدم،
(۱) في الحديث عن أبي ذر عن الرسول صلى الله عليه وسلم : إن الله أنزل مائة صحيفة وأربع صحف، على شيت خمسون صحيفة قصص الأنبياء لابن كثير ٥٨/١ .
(۲) مروج الذهب ۳۳/۱.
(۳) انظر: تاريخ اليعقوبي ۸/۱
(٤)
مروج الذهب ٣٣/١ .
(٥) تاريخ الطبرى ١٦٥/١ .