← المكتبة ▭▭ صفحتان
المسالك والممالك - البكري - ت طلبة - ط العلمية 1-2
أبي عبيد عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد البكري البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
10
مجھے ح ترجمة المصنف وأما نثره فكان يجرى فيه مجرى المشارقة أمثال ابن العميد والصاحب بن عباد، وصفه معاصره الفتح بن خاقان أمير البيان في قلائد العقيان ۱۹۱ بأنه «عالم الأوان ومُصنّفه، ومُفرط البيان ومُسنِّفُه ، بتأليف كأنها الخرائد، وتصانيف أبهى من القلائد، حَلَّى بها من الزمان عاطلاً، وأرسل بها غَمَام الإحسان هاطلاً، ووضعها و في فنون مختلفة وأنواع ، وأقطعها ما شاء من إتقان وإبداع. وأما الأدب فهو كان منتهاه، ومحل سُهاه، وقطب مداره وفَلَك تمامه وإبداره، وكان كُلُّ مَلك من ملوك الأندلس يتهاداه تهادى المقل للكَرَى ، والآذان للبشرى، على هنات كانت فيه، فإنه رحمه الله ـ كان مُباكرًا للراح لا يصحو من خُمارها، ولا يَمْحُو رَسم إدمانه من مضمارها، ولا يُريح إلا على تعاطيها ولا يستريح إلا إلى متعاطيها؛ قد اتَّخَذ هجيره، ونُبذ من الإقلاع نَبد عاصم بن الأَيْمَن مُجِيره، فلما حان انقراض شعبان وانصرامه، كانت فيه مُسْتَبْشَعَة الذكر، مُسْتَشنَعة النكر، تمحوها الأوهام والخواطر، وينبتها السماع المُتَوَاتِرُ ، وقد أَثْبَتْ له ما يَشْهَدُ له بتَقَدِّمه، ويُرِيك مُنْتَهى قدمه ، رأيته وأنا غلام ما أَقْمَرَ هِلالى، ولا نَبَغ في الذكاء كوثرى ولا زلالي، في مجلس ابن منظور وهو فى هيئة كأنما كُسَيَتْ بالبهاء والنور ، وله سَبَلَةٌ يروقُ العيون إيماضها، ويفوق السوادَ بياضُها، وقد بلغ سن ابن مُحلَّم، وهو يتكلّم فيفوق كُلَّ وه و متكلم، فجرى ذكر ابن مُقْلة وخطه، وأفيض في رفعه وحطه، فقال: خط ابن مُقْلَةٌ من أَرْعَاهُ مُقْلَتُه وَدَّتْ جَوَارِحه لو أَصْبَحَتْ مُقَلا فالدر يصفر لاستحسانه حسداً والورد يحمر من إبداعه خَجَلا وقال ابن بسام في الذخيرة - القسم الثاني - المجلد (۲۳۲۱ : وكان بأفقنا آخر علماء الجزيرة بالزمان وأولهم بالبراعة والإحسان، وأبعدهم في العلوم طَلَقًا، وأنصعهم في المنثور والمنظوم أفقًا، كأن العرب استخلفته على لسانها، أو الأيام زمام حدثانها، ولولا تأخر ولادته، وعهدةٌ في زيادته، لأنسى ذكر كنيه المتقدم الأوان، ذَرَبَ لسان وبراعة إتقان، لا يجمع الزمانُ حبّه، إلا كما يؤلف كتبه، ولا يهز البرقُ حسامه، إلا كما يصرِّفُ أقلامه، ولا يتدفق البحر إلا كما يجيش صدره، ولا يكون السّحرُ إلا كما يروق نظمه ونثره» . ولته