← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرحلة إلى إفريقيا - الشنقيطي - ط المجمع
محمد الأمين الشنقيطي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
20
يأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ ﴾ [البقرة/ ٢١] . وجاء في نفيها في حدة في قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة/ ۲۲] وكان أول أمر في المصحف الكريم - إذا نظرت المصحف الكريم أول أمر فيه على الترتيب الذي هو عليه ـ قوله: ﴿ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا ﴾ [البقرة/ ۲۱] في هذه الآية التي تلونا من أول سورة البقرة. وأول نهي فيه قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا ﴾ [البقرة/ ٢٢]. فأول [أمر ] (١) فى المصحف يتضمن حظ الإثبات من : (لا إله إلا الله). وأول نهي منه يتضمن حظ النفي من : (لا إله إلا الله) . ثم إن الله لما بين هذه الكلمة الأولى وأوضحها جاء ببراهينها : بيّن تفسير جزأيها ، ثم ضمنها براهين البعث وسنتكلم على هذا ونوضحه الآن. 6 ثم بعد ذلك أقام برهان محمد رسول الله) بعد أن بين (لا إله إلا الله وبراهينها العقلية المضمنة براهين البعث أتبع ذلك بقوله: ﴿ وَإن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ ﴾ [البقرة/ ٢٣] وهذا برهان الإعجاز؛ لأن إعجاز جميع الخلائق عن أن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن برهان قاطع على أنه تنزيل رب العالمين، إذ لو كان من كلام العرب لقدر البشر على محاكاته ؛ ولذا لما قال : ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا قال : وَلَن تَفْعَلُوا ) [البقرة/ ٢٤] لنفي المستقبل علق ونفى الشرط المعلق عليه ليدل على أن المشروط لا يأتي أبدا، ولذا قال : ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا لا يمكن أن تفعلوا، وهذا التعليق والنفي أسلوب بليغ من كلام (۱) الأصل: نهي، وهو سبق لسان. ۲۲