10
وقالت الفرس : الرابح في كل سوق هو البائع لما ينفق فيها
وقالت العرب : اذا رأيتم الرجل قد أقبات عليه الدنيا فالصقوا به فانه أجلب الرزق . وقيل لبعض المياسير : بم كثر مالك ؟ قال : ما بعت بنسيئة قط ، ولارددت
ربحاً وان قل ، وما وصل الى درهم الاصرفته في غيرها (1)
وكان يقال لا تشتروا ما ليس لكم اليه حاجة فيوشك ان تبيعوا مالا تستغنون عنه وزعم بعض الحكماء انه وجد في وصية الفرس : أيها الانسان ليس بينك
(۲)
و بين بلد انت به نسب ، فخير البلدان ما وافقك ، وخير الدهر ما أصلحك ، وخير الناس من نفعك ، وخير الماء ما أرواك ، وخير الدواب ما حملك ، وخير الثياب ما سترك ، وخير التجارة ما اربحك ، وخير العلم ماهداك ، وأحسن الحسن ما استحسنته وان كان قبيحاً ؛ وكان يقال : خير الصناعة الخز
التجارة البز .
باب معرفة الذهب والفضة وامتحانهما
(٤)
(د)
وخير
قال الحكيم (4) : يستحب من الذهب سبيكه وغير سبيكه ، وان يكون
(1) كذا بالأصل وكأن المؤلف أعاد الضمير إلى التجارة ولذا جعله مؤنثاً (۲) نقل الشريشي ( شرح مقامات الحريرى ۱ : ۱۰۲ ) وكذا الصفدى ( الغيث المنسجم شرح لامية العجم ۲ : ٧٦ ) هذه الجملة ولم يذكرا قائلها ، وكأن الجاحظ يشير إلى كلام عثمان بن عفان - رضى الله عنه - حين سئل عن كثرة أرباحه فقال : لم أرد من ربح قط ولو قل ( راجع كتاب البخلاء للجاحظ ص ١٦٢ ٠ ) (۳) بالأصل : الخرز - وأظنه تحريفاً من الناسخ والصواب : الخز - لتحصل القافية والمعنى . (٤) كثيراً ما يبتدى. الجاحظ الكلام بقوله : قال الحكيم - أو : قال - وفى ظنى أنه لا يقصد بذلك إلا نفسه كما هو هنا ، يتضح ذلك لمن تتبع تأليفه لاسيما كتاب الحيوان