10
بغداد
وإنما ابتدأت بالعراق (۱) لأنها وسط الدنيا، وسرة الأرض، وذكرت بغداد (۲) لأنها وسط العراق والمدينة العظمى التي ليس لها نظير في مشارق الأرض ومغاربها سعة، وكبراً، وعمارة وكثرة مياه، وصحة، وهواء.
ولأنه سكنها من أصناف الناس، وأهل الأمصار، والكور(۳)، [و](٤) انتقل إليها من جميع البلدان القاصية والدانية وآثرها جميع أهل الآفاق على أوطانهم، فليس من أهل البلد إلا ولهم فيها محلة، ومتجر ومتصرّف، فاجتمع بها ما ليس في مدينة في الدنيا .
(1) العراق بلد مشهور، سمّيت بذلك من عِراق القربة، وهو الخرْزُ المثني في أسفلها أي أنّها أسفل أرض العرب، وقيل: سمّي عراقاً لأنه سَفُل عن نجد ودنا من البحر. وقيل: العراق شاطئ البحر. وقيل: إنما سمي عراقاً لأنه دنا من البحر وفيه سباخ وشجر. (معجم البلدان
ج ١٤
هو
ص
.(١٠٥
هو
،
(۲) بغداد أم الدنيا وسيدة البلاد، وفيها أربع لغات بغداد بدالين مهملتين، وبغداذ معجمة الأخيرة (أي بذال وبغدان بالنون ومغدان بالميم بدلاً من الباء، تذكر وتؤنث. وقيل: أصل بغداد للأعاجم والعرب تختلف في لفظها إذا لم يكن أصلها من كلامهم ولا اشتقاقها من لغاتهم، قال بعض الأعاجم : تفسيره بستان ،رجل، فباغ تعني بستان، وداد اسم رجل، وبعضهم يقول: بغ اسم لصنم ذُكر أنه أهدي إلى كسرى خَصِي من المشرق فأقطعه إياها، وكان الخصيّ من عباد الأصنام ببلده فقال : بغ ،داد أي الصنم أعطاني، وقيل: بغ البستان، وداد معناها أعطى وكان كسرى قد وهب لهذا الخصي هذا البستان، فقال: بغ داد فسميت به وقيل هي اسم فارسي معرب عن باغ دَاذويه لأنّ بعض رقعة مدينة المنصور كان باغاً لرجل من الفرس اسمه ،داذويه وبعضها أثر مدينة دارسة كان بعض ملوك الفرس اختطها فأعتل، فقالوا: ما الذي يأمر الملك أن تسمّى به هذه المدينة؟ فقال: هلدوه وروز، أي خلوها بسلام فحكي ذلك للمنصور فقال : سمّيتها مدينة السلام. وقيل: سميت مدينة السلام لأن نهر دجلة يقال له وادي السلام. (معجم البلدان ج ١/ (۳) الكُوّر : جمع كُورة ، بالضم ، هي المدينة والصقع، القاموس المحيط، مادة: الكور). (٤) زيادة أثبتناها لسلامة المعنى واتساق الكلام.
6
ص
.(081
11