← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإفادة والإعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر - البغدادي - ط وادي النيل
عبد اللطيف البغدادي البلدان والجغرافيا والرحلات
A− A+
5
(+) ومنها ان أرضها رملية لا تصلح للزراعة لكنه يأتيها طين أسود علك فيه دسومة كثيرة يسمى الا بليز يأتيها من بلاد السودان مختلطا بماء النيل عند مده فيستقر الطين وينضب الماء فيحرث ويزرع وكل سنة يأتيها طين جديد ولهذا يزرع جميع أراضيها ولا يراج شئ منها كما يفعل في العراق والشام لكنها يخالف عليها الاصناف وقد لحظت العرب ذلك فانها تقول اذا كثرت الرياح جادت الحراثة لانها تجيء بتراب غريب وتقول أيضا اذا كثرت المؤتفكات زكا الزرع ولهذه العلة تكون أرض الصعيد زكية كثيرة الاتاء والربيع اذ كانت أقرب الى المبدأ يحصل فيها من هذا الطين مقدار كثير بخلاف أسفل الارض فانها أسافة مضوية اذ كانت رقيقة ضعيفة الطين لانه يأتيها الماء وقد راق وصفا ولا أعرف شبيها بذلك الا ما حكى لى عن بعض جبال الاقليم الأول ان الرياح تأتيه وقت الزراعة بتراب كثير ثم يقع عليه المطر فيتلبد فيحرث ويزرع فاذا حصد جاءته رياح أخرى فنسفته حتى يعود أجرد كما كان أولا ومنها ان الفصول بها متغيرة عن طبيعتها التي لها فان أخص الاوقات باليبس في سائر البلاد أعنى الصيف والخريف تكثر فيه الرطوبة بمصر بمدنيلها وفيضه لانه مدفى الصيف ويطبق الارض في الخريف فاما سائر البلاد فان مياهها تنش في هذا الاوان وتغزرقى أخص الاوقات بالرطوبة أعنى الشتاء والربيع ومصر اذ ذاك تكون في غاية الفحولة واليدس ولهذه العلة تكثر عفوناتها واختلاف هوائها وتغلب على أهلها الامراض العفنية الحادثة عن اخلاط صفراوية وبلغمية وقلما تجد فيهم أمراضا صفراوية خالصة بل الغالب عليها البلاغم حتى فى الشباب والمحرورين وكثيرا ما يكون مع الصفرا خام وأكثر أمراضهم في آخر الخريف وأول الشتاء لكنها يغلب عليها حميد العاقبة وتقل فيه - م الامراض الحادة والدموية الوحية وأما أصحاؤهم فيغلب عليهم الترهل والكسل وشحوب اللون وكودته وقلما ترى فيهم مشبوب اللون ظاهر الدم وأما صياتهم فضا و ون يغلب عليهم الدمامة وقلة النضارة وانما تحدث لهم البدانة والقسامة غالبا بعد العشرين وأماذ كاؤهم وتوقد أذهانهم وخفة حركاتهم فلحرارة بلدهم الذاتية لان رطوبته عرضية ولهذا كان أهل الصعيد أقحل جسوما وأجف أمزجة والغالب عليهم السمرة وكان ساكنو الفسطاط الى دمياط أرطب أبدانا والغالب عليهم البياض ولا