23
الأدب المقارن
الدرس الأول
ومن التصميمات ما يتخذ شكلا حلزونيا، إذ تتفرع من القصة الرئيسية قـصـة
أخرى، وهذه تتفرع منها قصة ثالثة.
الأدب المقارن، لكن كانت قبل الأدب المقارن دعوات إلى ما يسمى بالأدب العالمي، ويذكر الدكتور طاهر أحمد مكي، في كتابه (الأدب المقارن أصوله وتطوره ومناهجه) أن المحاولات الأولى في سبيل الوصول إلى أدب عالمي بدأت في ألمانيا منذ قرن الثامن عشر، وانتقلت منها إلى بقية الدول الأوربية، ثم استمرت في القرنين التاليين.
وكان المؤلفون يقومون بتلخيص تاريخ الأدب على نطاق الـعـالـم بـعـامـة ، أو تواريخ الآداب الأوربية بوجه خاص على الأقل، ومن ذلك على سبيل المثال كتاب (تاريخ الشعر والبلاغة منذ القرن الثامن عشر لـ "بتروفت" الألماني الذي ظهر في بداية القرن الثامن عشر في اثني عشر جزءًا، وكتاب (الأدب العالمي) للإيطالي "دي بوبر ناتس" وهو يقع في ثمانية عشر مجلدا، وصدر في نهاية القرن المذكور، ويمكن أن نضيف كذلك المحاولة العربية التي قام بها دكتور أحمد أمين ، ودكتور زكي نجيب محمود في كتابهما (قصة الأدب في العالم) الذي بزغ إلى الوجود خلال أربعينات القرن الماضي في ثلاثة مجلدات.
وكذلك المعاجم والموسوعات الخاصة بالبحث في مختلف آداب العالم كمعجم جوزيف شبلي وموسوعته المعروفين في هذا المجال.
ولست من رأي الدكتور مكي الذي يُقلل تمامًا من شأن مثل تلك المؤلفات إذ يرميها بأنها تملؤ رفوف المكتبات بدون جدوى، وما هي إلا خلاصة مُخِلّة، أو ترديد مُمِل التواريخ مختلف الكتب والكتاب التي تمثل اتجاها واحدًا في شتى البلدان، وعنده أن ذلك كله ليس هو المقصود من تاريخ الأدب العالمي ؛ لأن خلاصة العناصر شيء يختلف تماما عن اختصارها.
۲۷