← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأدب المقارن 1 - جامعة المدينة
_ الأدب والبلاغة
A− A+
18
الدرس الأول الصلة التي تربط بين الأدب والفنون الجميلة الأدب المقارن ورغم ذلك فقد يكون من المستحسن أن نلقي نظرة على الصلة التي تربط بين الأدب والفنون الجميلة، والواقع أن في الأدب ملامح مـن كـل فـن مـن تلـك الفنون، ونبدأ بالموسيقى فنرى أن في الشعر العروض والقافية ؛ فضلا عن السجع والجناس والتشريع والترصيع والموازنة، ورد الأعجاز على الصدور، وتكرير حرف أو كلمة أو أكثر في بيت واحد أو أكثر ، وهو ما يُحدِث تجاوبًا صوتيا أشبه بالرنين. وإذا كان النثر يخلو من العروض والقوافي، فإن فيه مع ذلك السجع والجناس والموازنة ورد الإعجاز على الصدور، وغير ذلك من المحسنات البديعية اللفظية، التي من شأنها إحداث التوقيعات وما إليها، علاوة على ترديد حرف أو لفظة أو عبارة كاملة كما أشرنا آنفًا في كلامنا عن الشعر. وهذا العنصر الموسيقي إلى جانب ما في الإبداع الأدبي من خيال وعاطفة، يعْمَلُ عمل السحر في القلوب ؛ فيفتح مغاليق حصونها أمام الأفكار والمعاني، فتكونُ النشوة العلوية التي نعرفها للأدب، ولا نعرفها لغيره من الكتابات التي لا تتغيا إلا العقل، ولا وظيفة لها إلا إقناعه إقناعا علميا باردًا لـيـس فـيـه حـرارة الأدب، ولا تحليقه ونشوته. وبسبب هذا التأثير الساحر للموسيقى في الشعر نجد النقاد قد اصطلحوا على أن يغضوا الطرف على ما يقع فيه من هنات نحوية وصرفية، مما يسمى بالضرورات الشعرية ؛ لمعرفتهم أن الشعر مقيد بقيود العروض والقافية، وهي قيود ليست بالقليلة، وإن كان الشاعر الفحل لا يُحِسُّ أو لا يكادُ يُحِس بها فضلا عن أن ۲۲