15
الأدب المقارن
الدرس الأول
الفنون تقريباً حتى ما لم يكن بين الأدبين فيه صلة، أو في أقل تقدير لم يثبت أنه كانت هناك بينهما تلك الصلة كما في فن "الملحمة" و"الشعر التعليمي الحكمي". وعلى نفس المنوال أيضًا ضمن الدكتور جمال الدين الرمادي كتابه (فصول مقارنة بين أدبي الشرق والغرب عددًا من المقالات عن مقارنة هذا الموضوع أو ذاك ، بين الأدب العربي وبعض الآداب الأوربية ، فتحدث مثلا عن فصول السنة الأربعة واحدًا واحدا ، وكذلك عن الليل والقمر والبحر والحرب، والموت والزهور والرومانسية، وفن القصة والمسرح في أدبنا، وفي أدب الإنجليز، وفي غيره من الآداب الأوربية أحيانًا.
كما قارن بين "اللورد بيرون" وشاعر الغزل الأموي عمر بن أبي ربيعة سواء في حياتهما الأسرية والشخصية، أو في منحاهم الغزلي ، وبين خليل مطران وألفريد دي موسيه" وهي فصول شائقة وكاشفة، ومثيرة للخيال والعقل، رغم إيجازها، واكتفائها ببعض الخطوط العامة، وعدم وجود صلات معروفة بين الأدبين المذكورين في الموضوعات التي تناولها المؤلف. ومن شأن هذه الفصول وأشباهها أن تدفع إلى مزيد من الدرس ، والتعمق ، والانطلاق إلى أفاق أرحب، ودراسات أكثر تفصيلا وإحاطة، أما بالنسبة للقارئ العام ؛ فإنها ذات قيمة عظيمة، لأن مثل هذا القارئ لا يحتاج إلى التعمق
والتفصيل.
ثم إنها فوق هذا كله وقبل هذا كله تساعد على خلق الوعي المقارني بين الجمهور العريض غير المتخصص في الأدب المقارن ، وهو هدف جدير بالتنبه له ،
۱۹