17
الأدب المقارن
الدرس الأول
عظيمة ؛ لأن مثل هذا القارئ لا يحتاج إلى التعمق والتفصيل، وقد أعدت قراءة بعضها وأنا أكتب هذا الفصل لأجدد عهدي بها ولأكتسب الحساسية المطلوبة للكتابة عنها، إذ لا بد أن يعيش الناقد في الجو الذي يريد أن يتناوله بالكتابة، فوجدتها رغم إيجازها ممتعة مفيدة، فضلاً عما تخلقه في نفس الباحث من الرغبة
في متابعة الدرس بغية المزيد من التفصيل والتدقيق والتعمق ، ثم إنها فوق هذا كله وقبل هذا كله تساعد على خلق الوعي المقارني بين الجمهور العريض غير المتخصص في الأدب المقارن، وهو هدف جدير بالتنبه له والاجتهاد في توفير العوامل ، التي تؤدي إلى بلوغه إذ ليس بالقليل أن نفكر في الارتفاع بالذوق الأدبي، وتوسيع الأفق الثقافي بوجه عام، والمقارنة بين ما عندنا وعند الآخرين لفرز الغث من السمين، والعمل على تنقية ما نملكه، وما نفكر في استعارته أو استلهامه من الأودار والشوائب.
مفهوم الأدب المقارن من خلال الرؤى النقدية
قام الباحث الكوري "سي ون شانج" بالمقارنة بين أدبه القومي، وأدبنا العربي، فيقر بأنهما وإن تشابها في بعض النقاط لم تقم بينهما يومًا أية صلات، نظرا للبعد الجغرافي واختلاف السياق الثقافي هنا وهناك، وعلى هذا فهو يقترح استعمال المنهج الأمريكي في هذه المقارنة بين الأدبين ؛ نظراً لأنه هو المنهج الذي يصلح
لهذه المهمة.
يقول في مقال له على المشباك عنوانه : إمكانية الدراسة المقارنة في الأدبين العربي والكوري : إن مجال الأدب المقارن أصلاً شاسع وواسع ؛ لأنه يمكن أن يتناول أدبين أو أكثر، ولعل مجال الأدب المقارن يتسع أكثر في حالة تناول أدبين ليس
۲۱