← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأدب العربي المعاصر في مصر - ضيف - ط المعارف
شوقي ضيف الأدب والبلاغة
A− A+
33
٣٤ 6. وقصرها رفاعة الطهطاوى، حين أسندت إليه فما بعد على اللسان العربي. وكانت تشتمل بجانب الأخبار الحكومية على بعض الطرائف الأدبية ، وكانت صحيفة رسمية لا تصور رأياً عاماً ، بل إن الرأى العام المصرى لم يكن قد تكون بعد ، ومن هنا كان نشاطنا الصحفى إلى أواسط القرن الماضى خامداً . حتى إذا كان عصر إسماعيل واستأنفت مصر حياة عقلية نشيطة أخذ الرأى العام يتكون بسرعة ، وأخذت تتضافر عوامل مختلفة على النهوض بالصحافة إذ عنيت نظارة المعارف في عهد على مبارك بإخراج مجلة روضة المدارس ، وأشرف عليها رفاعة الطهطاوى ، فوجهها نحو غايتين، هما : إحياء الآداب العربية، ونشر المعارف والأفكار الغربية الحديثة، وعاونه فى ذلك جلة الأدباء والعلماء في عصره ، فكانت المجلة تنشر مباحث طريفة في الأدب والعلم بفروعه المختلفة وكانت تصدر بجانب هذه المجلة مجلة اليعسوب وهى مجلة طبية أصدرها محمد البقلى وإبراهيم الدسوقى، وقد عملت على وضع المصطلحات الطبية والعلمية في العربية . وفى أثناء ذلك نمت الحركة القومية فى مصر ، وأخذت سياسة إسماعيل السيئة تتضح للشعب، وخاصة حين رضى بتأسيس صندوق الدين وبالمراقبة الثنائية، وغضب الرأى العام على هذه السياسة التي توشك أن تحطم مصر تحطما . وسرعان ما أخذت الصحف السياسية طريقها إلى الظهور منذ هذا التاريخ من مثل وادى النيل لعبد الله أبي السعود، ونزهة الأفكار لمحمد عثمان جلال وإبراهيم المويلحي، والتنكيت والتبكيت وأختها الطائف لعبد الله نديم . ومن قبله أخرج يعقوب صنوع صحيفة « أبو نظارة ( وهى أول جريدة سياسية هزلية ظهرت بمصر ، وكان ينقد فيها سياسة إسماعيل نقداً مراً . وتصادف أن نزحت إلى مصر طوائف السوريين واللبنانيين الذين سبق أن تحدثنا عنهم فأسهموا مساهمة قوية فى هذه النهضة الصحفية الشعبية ، وصدر كثير منهم عن نفس المشاعر الوطنية التي صدر عنها المصريون في صحافتهم 6 على نحو ما صنع أديب إسحق في جريدته «مصر» التي كانت تنطق عن رغبات