← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأدب العربي المعاصر في مصر - ضيف - ط المعارف
شوقي ضيف الأدب والبلاغة
A− A+
22
۲۳ الأوربية وما يتصل بها من حياة عملية وفنية تطبيقية ، وثانياً لم تنتقل إلينا في التعليم طوال النصف الأول من القرن الماضى الحياة الأدبية الأوربية ، لأن هذا والى مصر لم يكن يعنى بها ، فلم يبد لها أي أثر في شعرنا ونثرنا وقد يرجع ذلك إلى طبيعة النوعين من العلم والأدب ، فإن العلم من السهل نقله ونقل قوانينه وقضاياه ، أما الأدب فمن الصعب أن ينقل أو أن تفيد منه أمة ، إلا إذا وضحت بينها وبين الأمم التى تنقل عنها علاقات أدبية تساعد على النقل وأن تتبادل معها آدابها التى تعبر عن روحها وبيئتها ومزاجها وذوقها ، إذ الآداب تخضع لهذه العناصر كلها خضوعاً شديداً ، ومن هنا كان عسيراً أن يتذوق المصرى مع نهضته العلمية حينئذ الأدب الغربى وأن يصدر عنه في أدبه ، فذلك يحتاج إلى آماد وجهود أوسع ، ولا بد أن نتأنى حتى تصطبغ طبقة من المصريين بالأدب الغربي والروح الغربية، أو حتى تصطبغ حياتنا نفسها بهذا الأدب وتلك الروح . ولم تنتظر مصر طويلا ، فقد عنى محمد على منذ سنة ١٨٢٦ للميلاد بإرسال البحوث الكبيرة ، فاختلطت طائفة من الشباب المصرى على رأسها رفاعة الطهطاوى بحياة الغربيين، وأخذت تقرأ هناك فى الأدب الغربي وتفيد وتجتنى اللذة الفنية الخالصة وعاد رفاعة فشارك في حركة الترجمة العلمية التى أوجدتها الضرورة المدرسية ، حتى يعرف المصريون العلم الأوربى . ثم أنشأ محمد على مدرسة الألسن لتخدم هذه الحاجة وعين رفاعة ناظراً لها ، ولم يلبث أن تأسس قلم للترجمة سنة ١٨٤٢ وتولى رفاعة رياسته . · ولكن هذا كله كان في سبيل خدمة التيار العلمي الغربي ، ولم تؤت الثمرة المرجوة من البعوث أكلتها في ميادين الأدب والحياة الأدبية ، بل ظلت مصر طوال النصف الأول من القرن الماضى لا تعنى إلا بالعلم الأوربى سواء فيما تدرس وفيما تترجم ، بل لقد استمرت على ذلك طوال عصر سعيد ولم يأت عصر إسماعيل حتى خطت مصر خطوات واسعة نحو الامتزاج