← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأدب الجاهلي في آثار الدارسين قديما وحديثا - عبد الرحمن
عفيف عبد الرحمن الأدب والبلاغة
A− A+
9
العربي التزاماً في عصوره المختلفة كما عرف العصر الجاهلي. وفي الوقت نفسه لم تبرز حركة متمردة على التقاليد كتلك التي برزت وأعني حركة الصعاليك، نتيجة للقوانين القبلية الصارمة. ، وأما العامل الثالث فهو البيئة الثقافية، وهي ذات أثر فعال في نتاج تلك الفترة، ولا يقلل من شأنها عدم معرفتنا لكثير من جوانبها بسبب الطمس والضياع، ولكن مؤشرات كثيرة توحي بأنها كانت غنية متنوعة رفدت الشاعر الجاهلي وأغنت مضامينه . وقد رفدت عوامل تاريخية وعوامل أخرى وافدة تلك البيئة بكثير من ألوان الثقافة، فمن الأمم السابقة، ومن الأمم المجاورة للجزيرة ومن مراكز النصرانية واليهودية في الجزيرة نفسها كانت ترفدهم بإضافات ثقافية مهمة . وأما العامل الرابع فهو اشتغال قطاع لا بأس به منهم بالتجارة داخل الجزيرة وخارجها، وقد تحدث القرآن الكريم عن ذلك، وبين أهميتها بالنسبة لهم في مواطن كثيرة (١) ولولا أهميتها لما كررت ونجد كذلك في لغتهم وأشعارهم وأمثالهم أدلة واضحة على ذلك، وتطالعنا في أخبارهم المبثوثة في بطون الكتب لطائم النعمان التي كانت سبباً في أيام مشهورة بسبب الاعتداء عليها، وتطالعنا أسواق العرب المنتشرة في بقاع الجزيرة المختلفة، تلك الأسواق التي كانت سبباً رئيساً في توحيد اللغة واصطفاء لغة من لغات متعددة وانتشارها بين القبائل حتى غدت لغة العرب لغة واحدة قبيل الإسلام. وأما العامل الخامس فهو الأيام، تلك الحروب التي بلغت عدتها المئات، وألف فيها أبو عبيدة كتاباً بلغت عدة الأيام فيه ألفاً وأربعمائة يوم ، ولا نستطيع الخوض في الأيام في هذه العجالة فقد ألفت فيها قديماً وحديثاً مؤلفات ودرست جوانبها. وهذه الأيام قصد بها قديماً الحروب، ولكنها لم تكن حروباً وحسب، بل إنها تتضمن قيماً اجتماعية وفكرية تأصلت ونمت ورسخت في ظلالها لدرجة أن هذه القيم تتضاءل أمامها وقائع المعارك نفسها (۲). والأيام في الجاهلية تضمنت أيضاً خلاصة الثقافة العربية في مهدها ممتزجة بالأساطير والقصص الخرافي، ولكنها لم (۱) القرآن الكريم : البقرة : ۲۸۲ ، النساء ۲۹ ، التوبة : ٢٤ ، النور : ۳۷، فاطر: ۲۹ ، الصف: ١٠ ، الجمعة : ١١، البقرة: ١٦ . (۲) أحمد كمال زكي، دراسات في النقد الأدبي دار الأندلس ۱۹۸۰ ، ص ١٥٧ . ۱۲