← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعتاب الكتاب - ابن الأبار - ت الأشتر - ط مجمع اللغة
محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ابن الأبار الأدب والبلاغة
A− A+
9
. ۱۲ إعتاب الكتاب كان حزن المسلمين على سقوط بلنسية عظيماً ، وبكى ابن الأبار مسقط رأسه بدمع غزير : « وأما الأوطان... فقد ودعنا معاهدها وداع الأبد ... أين بلنسية ومغانيها ، وأغاريد ورقها وأغانيها ، أين حلى رصافتها وجسرها ، ومنزلا عطائها ونصرها ، أين أفياؤها تندى غضاره ، وركاؤها تبدو من خضاره ، أين جداولها الطفاحة وخمائلها ، أين جنائنها النفاحة وشمائلها ! شد ما عطل من قلائد أزهارها نحرها... فأية حيلة لاحيلة في صرفها مع صرف الزمان ، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة الإيمان ! ) . (1) وكأن ابن الأبار قد أدرك بعد سقوط بلنسية أن النصارى سيوالون هجماتهم على المدن الاسلامية الباقية في الأندلس ، واحدة إثر أخرى ، فعزم على الهجرة بأسرته إلى تونس ، لاجئاً إلى حمى السلطان الحفصي الذي لقي منه خلال سفارته السابقة لديه كل رعاية وتكريم ، وكذلك غادر ابن الأبار في أواخر صفر من عام ٦٣٦ أرض الأندلس إلى غير عودة ! * كانت تونس تستقبل أفواج المهاجرين اللاجئين من الأندلسيين الهاربين من زحف النصارى الإسبان فتحسن إيواء هم ورعايتهم ، وكان سلطان تونس قد انتهى قبيل سنتين إلى دعم ملكه فيها ، وبقضائه على ثورات القبائل العربية استتب الأمر للبيت الحفصي في تونس ، وبدا السلطان أبو زكريا حاكماً مرهوب الجانب، - الحميري : ٥٢ - ٥٣