← المكتبة ▭▭ صفحتان
أهدى سبيل إلى علمي الخليل العروض والقافية - مصطفى - ت خفاجى - ط المعارف
محمود مصطفى الأدب والبلاغة
A− A+
8
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذى انتفعنا بالصلاة عليه في مواطن كثيرة، فاهتدينا بها بعد حَيْرَةٍ، وأمناً بعد خوف، ومكنا بعد اضطراب. وبعد.. فإن من علوم العربية الجليلة علمى العروض والقافية) اللذين يتناولان الشعر العربي ضبطا ،لوزنه وتحقيقا لقافيته بإثبات ما أثبته لهما العرب ونفى ما نفوه عنهما . ولهذين العلمين خطرهما وعظيم شأنهما ؛ لدقة مسائلهما، وكثرة الشبه فيهما، حتى لقد وقعت مخالفتهما في عهد قريب من أيام العروبة الصحيحة، فهما يشبهان النحو في دقة اعتباراته وسهولة طروء الفساد على ما الملكه فيه ؛ ولذلك رأينا هذين العلمين يقعان فى الوضع تاليين للنحو . فإن الخليل بن أحمد الفراهيدى البصرى المتوفى سنة ١٦٠هـ على ما ذكره الأنبارى فى كتابه نزهة الألبا فى طبقات الأدبا»، أو سنة ١٧٠ هـ أو سنة ١٧٥ هـ على ما ذكره القاضى ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان»؛ لما رأى ما اجترأ عليه الشعراء المحدثون من الجرى على أوزان لم تسمع عن العرب، أو ما خانهم فيه الطبع من الخروج على الأوزان العربية بزيادة أو نقص، رأى الخليل ذلك هاله، فجمع العزيمة - وما أصدق عزيمته – وشحذ الخاطر - وما أرهف خاطره - واعتزل الناس في حجرة له، فجعل يقضى فيها الساعات، بل الأيام يُوقع بأصابعه ويحركها، وكان على علم بالنغم، حتى إنه ألف فيه كتابي «النغم» و «الإيقاع) كما ذكره ابن النديم في فهرسته، وما زال الصبر والذكاء يواتيان الخليل حتى حصر أوزان الشعر العربي وضبط