← المكتبة ▭▭ صفحتان
أهدى سبيل إلى علمي الخليل العروض والقافية - مصطفى - ت خفاجى - ط المعارف
محمود مصطفى الأدب والبلاغة
A− A+
10
فمن تلك الإحالة أنَّك تجد في أوائل علم العروض عند ذكر أنواع الزحاف والعلة قولهم : الخبن هو : حذف الثاني الساكن كـحـذف ألف (فاعلن) و (فاعلاتن) وسين (مستفعلن) وفاء (مفعولات) وهو يدخل عشرة أبحر : البسيط والرجز والرمل والخفيف المنسرح والسريع والمديد والمقتضب والمجتث والمتدارك. وهكذا يمضى المؤلفون في جميع أنواع الزحاف والعلة. وتراهم أيضا قبل البدء في ذكر البحور، يقدمون بابا عنوانه القاب الأبيات) فيذكرون فيه التام والمجزوء والمشطور والمنهوك، ويعرفون التام بأنه : ما استوفى جميع أجزائه والمجزوء ما حذف منه عروضه وضربه، فأنت تراهم يحيلون على المجهول بذكر العروض والضرب قبل أن يعرف المبتدىء ما هو العروض أو الضرب؟!! ، وتراهم أيضا يذكرون في هذا الباب المصرع ويعرفونه : بأنه ما غيرت عروضه عما تستحقه لتلحق بالضرب في الوزن والروى، ولا عهد بعد للمتعلم بما تستحقه العروض . ۲ - وفي التأليف القديم والحديث لهذين العلمين نجد المؤلفين قد وقفوا عند บ و الأبيات التي استشهد بها الخليل وأصحابه لا يتعدونها، وكثير منها غير جلى، فيكون الجهل بمعناها حيلولة ما دون الأنس بها واستظهارها. ثم إن اتحادها في كل كتاب يجعل ترديد النظر فى الكتب المختلفة قليل الجدوى. والقاعدة إذا اختلفت شواهدها وتعددت صورها؛ كان ذلك أدعى إلى استقرارها في النفس . ٣ - تقدمت العلوم وطبقت عليها قواعد التربية الحديثة، فأعقب كل باب من أبواب النحو - مثلاً - بتطبيق على مسائله يُختبر فيه العقل ويُستدل على مقدار التحصيل، وتثبت به الفروق بين المسائل وتُجلَّى به غوامضها، ولقد كان علما العروض والقافية أولى العلوم بذلك؛ ولكننا لم نجد فيهما إلا سردًا للمسائل وتوحيداً للشواهد وإقلالاً منها، فهما لم يتّبعا سُنَّةَ الترقى التي تجلت في غيرهما من العلوم. ۱۱