17
الكتاب
إن الكتاب على صغر حجمه ، ودقة جرمه له أهميته ومنزلته في المكتبة العربية ، وهذه المنزلة تتبدّى أولاً بعنوانه ، فهو أوّل كتاب يفرد في عنوانه السجن ) ويجعل منه علامة يتوقف عندها ، ومنبراً يشدُّ القارئ إليه ، فانفراده » وأوليته - في هذا المضمار - في أدبنا العربي ، وربما يكون أوّل كتاب يوقف لدراسة هذه الظاهرة في الآداب العالمية ، يدلل على إنسانية أدبنا ، وتعاطفه مع الإنسان في جميع حالاته : بسموه وارتفاعه ، بوسطيته واعتداله ، بانحرافه وضلاله ، فيبقى الإنسان إنساناً ، ويبقى الأصل : ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ [ الروم : ۳۰ ] وتبقى حالة التمرد والعصيان هي الحالة الشاذة العابرة ، واستطاع أدبنا أن يكون مع هذه الحالات الثلاث مع الإنسان وله
وتتبدّى أهمية الكتاب أيضاً بنصوصه ومادته ، فإن كثيراً من نصوصه يكاد ینفرد بها ، ويقف شاهداً على كتب فُقدت من مكتبتنا ، انظر على سبيل المثال الأخبار ( ٢٥٢ انظر الصفحة ٩٩ منه ، ٤١٢ ، ٥١٣ ، ٦٠٢)
والكتاب يعدُّ من كتب الأدب العامة ، ولئن كانت تسميته بـ : « أنس
المسجون وسلوة المحزون » فإنّما هو من باب تسمية الكل باسم الجزء
•
،
وعادة تسمية الكل باسم الجزء عادة متبعة في تراثنا تستند لنفاسة هذا الجزء أو لأنّ مدار الكتاب عليه ، وفي القرآن الكريم سميت كثير من السور باسم آيات فيها : كسورة البقرة ، سميت باسم البقرة لورود قصتها في آيات منها وسورة هود ، ومريم ... ومن هذا الباب سمّى أبو تمام كتابه « الحماسة »
١٨