14
ويقص علينا حبيب بن بسطام الوراق الازدي البصري كيف كان يتشوف إلى طلب العلم على المفضل، فغادر البصرة إلى الكوفة وهو يتخوف أن يصده المفضل لأنه واى بصري ولأنه ازدي فورى عن هاتين الحقيقتين بأن قال له حين سأله عن منبته ! من أرض الهند لأن البصرة كانت تعرف يومئذ بذلك، ولما سأله عن ولائه أجاب : لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ونرى المفضل وتلميذه الأزدي يرتادان سوق الكوفة، ويدخلان دكان رجل يبيع الخبط والنوى (١) . ولا ندري الحافز الذي دفعه للانتقال إلى البصرة، رغبة في استيطانها لا على وجه الزيارة العابرة، فقد كان حين رحل اليها قد أتقن المعارف التي شهر بها، وخاصة رواية الشعر والأخبار (۲) ، ولا بد من أن تكون رحلته اليها قد تمت قبل سنة ١٤٢هـ، وهي السنة التي توفي فيها سليمان بن علي الهاشمي ، اذ تذكر الأخبار له صلة بذلك الأمير (٣) . وعلى ما كان لدى علماء البصرة حينئذ من استخفاف بعلماء الكوفة إلى درجة امتناعهم من الأخذ عنهم، فان المفضل كان استثناء في ميدانه الذي كان يحسنه، فقد وثقوه، وتقبلوا روايته وأخذوا عنه، وقال ابن سلام فيه : وأعلم من ورد علينا من غير أهل البصرة المفضل بن محمد المضبي الكوفي (٤) - يعني العلم بالشعر - كما اعترف له جهم بن خلف المازني - رغم هجائه له (٥) ۔
(۱) انباه الرواة ٣ : ٣٠٠ . (۲) انباه الرواة 3 : ٣٠٤.
(۳) ولي البصرة ۱۳۳ - ۱۳۹ وبقي يعيش فيها حتى وفاته راجع) الوافي بالوفيات ١٥ : ٤٠٦ والفوات ٢ : ۷۰ وتهذيب ابن عساكر ٦ : ۲۸۱ وتهذيب التهذيب (٤ : (۲۱۱) غير ان بعض المصادر يذكر عيسى بن جعفر (الخصائص ٣ : (٣٠٦ وبعضها يذكر جعفر بن سليمان في موضع : سليمان بن
علي .
(٤) طبقات فحول الشعراء : ۲۳ وتهذيب الازهري ۱ : ۱۰ وانباه الرواة ۳ : ۲۹۹
(٥) ورد هاؤه في معجم الادباء ۷ : ۲۱۲ حيث يقول :
انت كوفي ولا يحفظ كوني صديقا
لم يكن وجهك يا كوفي للخير خليقا
12
المين هما
عز الله له ولوالديه