← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول البحث الأدبي ومصادره - جامعة المدينة ماجستير
_ الأدب والبلاغة
A− A+
13
أصول البحث الأدبي ومصادره المدرس الأول شاعرا بعينه ولا قبيلة بعينها، وإنما كانوا يحفظون عن كل الشعراء، ويؤثرون الأشعار التي تسجل المآثر والمثالب ، والأحساب والأنساب والأيام والأخبار، وكان هذا شاغلهم ولم يكن لهم شاغل سواه، وهم الذين قال عمر بن الخطاب فيهم : "كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه"، فكانوا يحرصون هذه الطبقة من الرواة - على إذاعة هذه الأشعار، ونقلها من بيئة إلى بيئة ومن قبيلة إلى قبيلة ، ومن بلد إلى بلد فذاعت وانتشرت وتنوقلت على الألسن ، وحفظتها الذاكرة عبر الأجيال المختلفة. ، ، هذا بالنسبة للعصر الجاهلي، وظلت هي الأداة المستخدمة كما رأينا في حفظ الأشعار ، أو التراث الأدبي عموماً ، ثم ظهر الإسلام، وبعد ظهوره استمرت رواية الشعر، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وكان كثيرا ما يستنشد الصحابة شعرًا } ، كما شجع عليه صحابة رسول الله ، فكان أبو بكر النسابة > وكان راوية للشعر، وكذلك كان عمر بن الخطاب ، ثم زادت الحاجة إلى الرواية بعد إنشاء الدواوين في عهد عمر بن الخطاب > ؛ إذ كانوا يرجعون إلى الرواة لمعرفة الأنساب ؛ لأنها كانت تقوم بدور مهم في رواتب الجند الفاتحين، وفي مراكز القبائل بالمدن الجديدة مثل : البصرة والكوفة ولم تعد الرواية قاصرة على الشعر فقط في عصر صدر الإسلام، وإنما اتسعت لتشمل القرآن الكريم ، والحديث النبوي الشريف معنى ذلك أن الرواية كانت تمثل أداة مهمة في حفظ التراث الأدبي في عصر صدر الإسلام، بالإضافة إلى حفظ القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة. ، ، وظل الحال على ذلك طوال عصر صدر الإسلام، ثم قامت الدولة الأموية، وكانت نزعتها عربية خالصة ، فعملت جاهدة على حفظ هذا التراث ، واستخدمت الرواية وسيلة لهذا الحفظ، واهتم خلفاء بني أمية بذلك اهتماما لا حد له، كما فعل معاوية وعبد الملك بن مروان وغيرهما من الخلفاء، إذ كانوا ۱۷