← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
محمد الطاهر بن عاشور - محمد الخضر حسين الأدب والبلاغة
A− A+
36
الأفكار الرئيسة لكتاب أصول الإنشاء والخطابة ۳۷ القوم؛ إذ به يُمَيِّزُ بين ما تنفعلُ به نفوس العامة، وما تنفعل به نفوس الخاصة، وما هو مُشترك بينهما، وبين أنواع الانفعالات خيرها وشرها، وقوَّتِها وضعفها، وما هو مقبول وما هو مردود. وكذلك القولُ في حَمْلِ المخالفين على الشيء بالرّغبة والرهبة، فإذا كان الخطيب معتمدًا على قُوَّة، وعَلِم أَنَّ للمخاطبين من الحدة والعصيان ما يُحبط سعي الخطيب فعليه أن يتظاهر بقُوَّتِه بَادِئَ الأمر ؛ ليَفُلُ من تلك الجدة . هذا وقد يجهل المتكلم في غرض ضمائر الناس، ولا يَزِنُ مراتب عقولهم، فينبغي له أن يتفطن لما يلوحُ عليهم من الانفعال، ولا بد في هذه المُفاتحة من جَلْب التَّوْرِيَات والتوجيهات ونحوها، مما يمكن تأويله ويتيسر له عند له عند إجفالهم تحويله. لأنَّ وإنما تظهرُ مَواهِب الخطيب وحكمته وبلاغته في هذا المقام؛ مَنْ تكلم عن احتراس وسوءِ ظَنِّ بسامعيه حَاطَ لِنَفْسِه من الغَلَط؛ لأنَّ شِدَّة الثَّقَةِ بالنَّفْسِ تُغَطِّي على عَوارِها فلا يَتَّقِيه ربُّها . وأما الأمر الرابع وهو قوَّة البَدَاهَة في استحضار المعاني وسماه أبو هلال بـ انتهاز الفرصة فهي من أهم ما يلزم الخطيب؛ إذ ليس يخلو من سامع يدافع عن هواه، أو عدو يترصَّدُ سَقَطات الخطيب ليري الحاضرين أنه ليس على حقٍّ فيما قال، أو مُجيب يُجيب عن تقريع الموعظة. وأما شروط الخطيب في ذاته : فمنها : جَوْدَةُ القَرِيحة، وهي أمر غيرُ مُكتسب. ومنها: أن يكون رابط الجأش ؛ أي: غير مُضطَرِبٍ فِي فَهْمِه ولا مندهش . ومنها: أن يكون مرموقا من السامعين بعين الإجلال؛ لِتُمْتَثَلَ أوامره ويحصل ذلك بأمور كثيرة منها : شَرَفُ المَحْتِد، وحفظ العِرْض؛