← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول الإنشاء والخطابة ويليه الخطابة عند العرب-ابن عاشور والخضري حسين-ط المنهاج
A−
A+
31
أصول الإنشاء والخطابة
6
والوِدَادِيَّات، والغَرَامِيَّات، لِقُرْبِه من الشِّعْر وديباجات التأليف، ومقدمات التحلية في المخاطبات والأمثال والحِكَم؛ لأنَّ المراد تعلقها بالحِفْظ. والسَّجْعُ يُعين على ذلك مثل النظم والتَّرَسل يحسن في الأدعية، والخُطب والمواعظ والعِلميات ،والتاريخ، والتراجم، ومخاطبات العموم، والمراسلات الدَّولية والصُّكوك والشروط ونحوها .
ومتى وُضِع فَن من فنون أحوال الألفاظ المركبة في غير موضعه المناسب جاء سَمِجًا .
السَّجْعُ والتَّرَسُلُ
لما كان السَّجْعُ من أشهر طرق الإنشاء، وجب أن نشير إلى حقيقته، وشيء من أقسامه ومحامده ومعايبه، والمفاضلة بينه وبين التَّرَسل، قال ابن الأثير : السَّجْعُ : تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حَرْفٍ واحد، والأصل فيه الاعتدال في مقاطع الكلام، ولكن لا يكمل السَّجْع إلا إذا كانت ألفاظه غيرَ غَمَّةٍ ولا باردة، والمعني بـ(الغَنَّة الباردة) أنَّ صاحبَها يصرف نظره إلى السَّجْع من غير نظر إلى المفردات وما يُشترط لها من الحسن، وإلا لكان كل أديب سَجَاعًا، بل هناك مطلوب آخر وهو أن يكون اللفظ فيه تابعًا للمعنى، فإنك إذا صَوَّرْتَ في نفسك معنى، ثم أردت أن تَصُوغَه بلفظ مسجوع ولم يُوَاتِكَ إلا بزيادة في اللفظ أو نقصان منه، فإذا فعلت ذلك فهو الذي يُذَمُّ من السَّجْع، لِمَا فيه التكلُّف، وأما إذا كان محمولا على الطبع غير متكلف فإنه يجيء
من
غاية الحسن».
مواقعه .
في
وأحسنه ما تساوت فواصله أو تقاربت في طُولٍ لا يَقْطَعُ النَّفَس. وهو يدل على مقدرة الكاتب إذا جاء غير متكلف، وكان في