12
كان ابن تيمية تقياً براً بأمه، ورعاً عفيفاً، ناسكاً عابداً، صوّاماً قواماً، ذاكراً الله في كل حاله، راجعاً إلى الله في سائر أموره، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر بالمعروف لا تكاد نفسه تشبع من العلم ، لم يقتصر على فن من الفنون العلمية، بل كان بحراً في سائر ما كان معروفاً في عصره، فبعد علمه بما جاء في الكتاب والسنة كان عالماً بالفلك والرياضيات والجغرافيا والطب وغيرها من العلوم المنتشرة في عصره . ولم يبرح في ازدياد من العلوم والاشتغال بها وبث العلم ونشره، حتى انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع، والشجاعة والكرم، والتواضع والحلم والإنابة والمهابة والجهاد والأمانة، والصدق والإخلاص، وحسن الخلق، ونفع الناس والإحسان إليهم، والصبر على من آذاه، والصفح عنه
والدعاء له .
،
،
6
لقد تحمل ابن تيمية كثيراً من الأذى في سبيل الله، فقد آذاه المبتدعة وحرّضوا عليه السلاطين ،والولاة وأرادوا قتله مراراً، وطلبوا نفيه وتعزيره وحبسه ، لكنه صبر وتحمل في سبيل الله حتى نجاه الله من كيدهم، و مكنه . فإذا بخصومه يأتون إليه يعتذرون عما وقع منهم في حقه، فيجعلهم في حلّ، ويقول : من آذاني فهو في حلّ، ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه، وأنا لا انتصر
لنفسي . شيوخه :
منهم،
سمع من أكثر من مائتي شيخ منهم: ابن عبد الدائم المقدسي، وابن أبي اليسر، وابن عبدان والشيخ شمس الدين الحنبلي والشيخ شمس الدين ابن عطاء الحنفي، والشيخ جمال الدين ابن الصيرفي ومجد الدين ابن عساكر، وجمال الدين البغدادي والنجيب بن المقداد وابن أبي الخير بن الحداد، وابن علان وابن شيبان وابن العسقلاني والشرف بن القواس، وأبو الحسن ابن
۱۳