29
-YA-
الغسل إذا كان جنبا غير محدث ، أو قلنا بالاندراج، وإلا فلا. وعلى هذا يحتاج إلى إفراده بلية ، لأنه عبادة مستقلة : وعلى الأصح : لا . قال الأسنوى : ومقتضاه أن نية الغسل تكفى فيه ، كما تكفى نية الوضوء فى حصول المضمضة والاستنشاق . و به صرح ابن الرفعة في الكفاية . ورأيته في شرح المفتاح لأبي خلف الطبري . قال : وهو عجيب ، فان نية الغسل على هذا التقدير لابد أن تقارن أول هذا الوضوء ، إذ لو تأخرت عنه لم يكن المأتى به وضوءا ، بل ولا عبادة. ونية الغسل فقط لا تكفى ، بل لابد أن ينوى الغسل من الجنابة أو نحوه: وإذا أتى بذلك ارتفعت الجنابة عن المغسول من أعضاء الوضوء بلا نزع وجود الشرائط ، فيكون المأتى به غسلا لا وضوءا ، وليس ذلك كالمضمضة والاستنشاق . فان مجلهما غير محل الواجب . فظهر اندفاع ما قالوه : قال : فالصواب ما ذكره النووى فى الروضة وغيرها : أنه إن تجردت الجنابة عن الحدث نوى بوضوئه سنة الغسل ، وإن اجتمعا نوى به رفع الحدث الأصغر ، ليخرج من الخلاف ؛ وسبقه إليه
،
ابن الصلاح . ومن ذلك : الأغسال المسنونة في الحج . أما الغسل مدخول مكة ، فصرح في التتمة بأنه لا يحتاج إلى نية ؛ لأن نية الحج تشمله . وقياسه أن يكون غسل الوقوف وما بعده كذلك . وأما غسل الاحرام فجزم الإمام بعدم احتياجه إلى النية أيضا .ثم قال : وفيه أدنى نظر . وفى الذخائر : في صحة غسل الاحرام من الحائض دايل أنه لا يحتاج إلى نية . قال : ويفرق بينه وبين غسل الجمعة بأن الاحرام من سننه ، ونية الحج مشتملة على جميع فرضا وسنة فلا يحتاج إلى نية ، بخلاف غسل الجمعة فانه سنة مستقلة وليس جزءا من
الصلاة :
أفعاله
ورد هذا بأنه إنما يصح لو نوى الإحرام أولا ، والسنة تقديم الغسل ، فلا تنعطف
حليه النية .
ولهذا
صحح في الروضة وأصلها احتياجه إلى النية ، وإن كان فرض المسئلة في
الحائض فقط .
وقال ابن الرقعة : يلبغى أن يبنى ذلك على انعطاف النية في الوضوء : فان قلنا به فكذلك هذا ، فلا يحتاج إلى النية ، وإلا فلا.
ومن ذلك : ركعتا الطواف ، يشترط فيهما النية قطعا ، ولا ينسحب عليهما نية الإحرام لأنها محض صلاة ، فافتقرت إليها ، بخلاف الطواف . فإنه بالوقوف أشبه ، ولأنها تابعة للطواف وهو تابع للاحرام ، فلا تنسحب نيته على تابع التابع ، وهذا تعليل حسن ظريف ، له نظير في العربية : ومن ذلك : طواف الوداع . وقد حكى السنجى فى شرح التلخيض عن القفال أنه