← المكتبة
▭ صفحة واحدة
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنفية النعمان - ابن نجيم - ت عميرات - ط العلمية
A−
A+
17
الفن الأول : القواعد الكلية
النوع الأول من هذه القواعد القاعدة الأولى : لا ثواب إلا بالنية
صرح به المشايخ في مواضع في الفقه أولها في الوضوء، سواء قلنا إنها
شرط الصحة كما في الصلاة والزكاة والصوم والحج أو لا، كما في الوضوء والغسل، وعلى هذا قرروا حديث إنما الأعمال بالنيات (۱) أنه من باب المقتضى، إذ
(1),
لا يصح بدون تقدير لكثرة وجود الأعمال بدونها فقدروا مضافًا أي حكم الأعمال. وهو نوعان: أخروي؛ هو الثواب واستحقاق العقاب. ودنيوي؛ وهو الصحة والفساد. وقد أُريد الأخروي بالإجماع، للإجماع على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية، فانتفى الآخر أن يكون مرادًا، إما لأنه مشترك ولا عموم له، وإما لاندفاع الضرورة به من صحة الكلام ،به فلا حاجة إلى الآخر. والثاني أوجه، لأن الأول لا يسلمه الخصم لأنه قائل بعموم المشترك، فحينئذ لا يدل على اشتراطها في الوسائل للصحة، ولا على المقاصد أيضًا. وفي بعض الكتب أن الوضوء الذي ليس بمنوي، ليس بمأمور به ولكنه مفتاح للصلاة .
إنما شرطت في العبادات بالإجماع، أو بآية وما أمروا إلا ليعبدوا الله مُخْلِصين له الدينَ حُنَفَاء [البينة : ٥] والأول أوجه لأن العبادة فيها بمعنى التوحيد بقرينة
6
(1) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي باب ۱ ومسلم في كتاب الإمارة حديث ١٥٥، وأبو داود في كتاب الطلاق باب ،۱۱ وابن ماجه في كتاب الزهد باب ٢٦.
۱۷
الأشباه والنظائر/
18
عطف الصلاة والزكاة فلا تشترط في الوضوء والغسل ومسح الخفين وإزالة النجاسة الخفيفة عن الثوب والبدن والمكان والأواني للصحة وأما اشتراطها في التيمم فلدلالة آيته عليها لأنه القصد، وأما غسل الميت؛ فقالوا لا تُشترط لصحة الصلاة عليه وتحصيل طهارته وإنما هي شرط لإسقاط الفرض عن ذمة المكلفين. وتفرع عليه أن الغريق يُغسل ثلاثا في قول أبي يوسف، وفي رواية عن محمد أنه إن نوى عند الإخراج من الماء يغسل ،مرتين وإن لم ينو فثلاثا وعنه يغسل مرة واحدة، كما في فتح القدير .
·
وأما في العبادات كلها فهي شرط صحتها إلا الإسلام، فإنه يصح بدونها بدليل قولهم : إن إسلام المكره صحيح ولا يكون مسلما بمجرد نيَّة الإسلام بخلاف الكفر، كما سنبينه في بحث التروك، وأما الكفر فيشترط له النيَّة لقولهم: إن كفر المكره غير صحيح وأما قولهم إنه إذا تكلم بكلمة الكفر هازلاً يكفر . إنما هو باعتبار أن عينه كفر، كما علم في الأصول من بحث الهزل. فلا تصح صلاة مطلقا، ولو صلاة جنازة إلا بها ؛ فرضًا أو واجبًا أو سُنَّة أو نفلاً. وإذا نوى قطعها لا يخرج عنها إلا بمناف، ولو نوى الانتقال عنها إلى غيرها، فإن كانت الثانية غير الأولى وشرع بالتكبير صار منتقلاً وإلا فلا ولا يصح اقتداء بإمام إلا بنية. وتصح الإمامة بدون نيتها خلافا للكرخي وأبي حفص الكبير، كما في البناية إلا إذا صلى خلفه نساء، فإن اقتداءهن به بلا نيَّة الإمام للإمامة غير صحيح. واستثنى بعضهم الجمعة والعيدين وهو الصحيح كما في الخلاصة، ولو حلف ألا يؤم أحدًا فاقتدى به إنسان صح الاقتداء. وهل يحنث ؟ قال في الخانية : يحنث قضاء لا ديانة إلا إن أشهد قبل الشروع فلا يحنث قضاء، وكذا لو أم الناس هذا الحالف في صلاة الجمعة صحت وحنث قضاء، ولا يحنث أصلاً إذا أمهم في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة. ولو حلف ألأ يؤم فلانا فأم الناس ناويًا ألا يؤمه ويؤم غيره فاقتدى به فلان حنث وإن لم يعلم به (انتهى). ولكن لا ثواب له على الإمامة، وسجود التلاوة كالصلاة. وكذا سجدة الشكر على قول من يراها مشروعة والمعتمد أن الخلاف في نيتها لا في الجواز وكذا سجود السهو، ولا تضره نية عدمه وقت السلام.
وأما النية في الخطبة للجمعة فشرط لصحتها، حتى لو عطس بعد صعود المنبر فقال الحمد الله للعطاس غير قاصد لها لم تصح كما في فتح القدير وغيره. وخطبة العيدين كذلك لقولهم : يشترط لها ما يشترط لخطبة الجمعة سوى تقديم الخطبة. وأما الأذان فلا تشترط لصحته، وإنما هي شرط للثواب عليه. وأما استقبال القبلة،
۱۸