← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنفية النعمان - ابن نجيم - ت عميرات - ط العلمية
زين الدين بن إبراهيم بن محمد ابن نجيم أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
13
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله على ما أنعم، وصلى الله على سيدنا محمد وسلّم. وبعد؛ فإن الفقه أشرف العلوم قدرًا، وأعظمها أجرًا، وأتمها عائدة، وأعمها فائدة وأعلاها مرتبة وأسناها ،منقبة يملأ العيون نورا، والقلوب سرورا، والصدور انشراحا ويفيد الأمور اتساعا وانفتاحًا، هذا لأن ما بالخاص والعام من الاستقرار على سنن النظام والاستمرار على وتيرة الاجتماع والالتئام إنما هو بمعرفة الحلال من الحرام، والتمييز بين الجائز والفاسد في وجوه الأحكام، بحوره زاخرة ورياضه ناضرة، ونجومه زاهرة وأصوله ثابتة وفروعه ،نابتة لا يفنى بكثرة الإنفاق كنزه، ولا يبلى على طول الزمان عزّه . وإني لا أستطيع كنـه صـفـاتـه ولو أن أعضائي جميعًا تكلم وبهم (۲) أهله قوام الدين، وقُوَّامه(۱) ائتلافه وانتظامه وإليهم المفزع في الدنيا والآخرة والمرجع في التدريس والفتوى، خصوصا أن أصحابنا رحمهم الله تعالى لهم خصوصية السبق في هذا الشأن والناس لهم أتباع ؛ الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة رضي الله عنه، ولقد أنصف الشافعي رضي الله عنه حيث قال: من أراد أن يتبحر في الفقه فلينظر إلى كتب أبي حنيفة، كما نقله ابن وهبان عن حرملة(۳)، وهو (1) القوام: بكسر القاف نظام الأمر وعماده وملاكه والقوام : بضم القاف وتشديد الواو جمع قيم، وهو من ينتصب للشيء ويقوم بخدمته. (۲) المفزع مصدر ميمي من فزع بمعنى التجأ. ولعل المراد أنهم يرجع إليهم في أمور الدين المتعلقة بالدنيا والآخرة. : (۳) هو حرملة بن عبد الله بن حرملة صاحب الشافعي رضي الله عنه، وقد نقل الحموي أن أبا حنيفة = ۱۳