← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - الونشريسي - ت الخطابي
أحمد بن يحيى الونشريسي أبو العباس أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
11
واعتقد بذلك أنه قضى على كل الثورات المتلاحقة وأنه سينعم بشيء من الطمأنينة، ولم يكن يتوقع أن أبا ثابت (المتوكل على الله) (حفيد أخيه سيقوم بثورة عارمة ضده، وأن نهاية حکمه ستكون على يده. وفعلا فقد نزل أبو ثابت المتوكل على العاصمة (تلمسان) كالصاعقة سنة 866 هـ - 1461 م) (12) وطرد منها السلطان (عم أبيه) ونفاه إلى الأندلس، وفي نفس الوقت أعلن استقلاله عن الدولة الحفصية ، (13) وما كادت تصل هذه الأنباء إلى تونس ، حتى هب سلطانها أبو عمرو عثمان الحفصي بجيش عارم: مكتسحا به جل الولايات والقبائل الجزائرية ، وبدل أن يحاول أهلها رد زحفه ومقاومته، صاروا يقدمون له التمر والحليب ، معلنين بذلك ترحابهم به وسخطهم على حكم السلطان أبي ثابت الذي وجد نفسه مهددا بالخطر ، وأن حكمه وشيك الانهيار إن لم يتدارك الأمر عن عجل ، فلم يجد حيلة تنقده من تلك الورطة خيرا من إيفاده نخبة من كبار العلماء ليتشفعوا له لدى السلطان الحفصي ، فنفذها ونجحت حيلته ، ثم قفل السلطان الحفصي راجعا إلى عاصمة ملكه ، (14) بعد أن عين بعض الولاة والقواد بنفسه، غير أن أبا ثابت لم يأخذ العبرة بهذه الهزيمة ، إذ ما لبث أن عاد إلى التمرد ، بإعلانه رفض الدعوة الحفصية للمرة الثانية ، سنة (868 هـ 1463 م) (12) تاريخ الجزائر العام ج 2 ص 193. 13 نفس المصدر ص (14) نفس المصدر ص .193 .194 - 11 -