← المكتبة ▭▭ صفحتان
إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبدالله مالك - الونشريسي - ت الغرياني - ط دار ابن حزم
أحمد بن يحيى الونشريسي أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
9
وحملة الرأي على مذهب مالك بن أنس كما ازدهرت فيها الصنائع ، والحرف، وضاهت أمصار الدولة الإسلامية ومراكز الخلافة. وهناك في هذه المدينة الحافلة بالعلم والعلماء، الزاخرة بأصناف المعارف والعلوم، نشأ الونشريسي. نشأته سنة (1) المتوفّر من المصادر التي ترجمت للونشريسي لا يعطي تصوّراً كاملاً يتعرّف منه على تدرّج حياة هذا الفقيه منذ بدايتها، ولا عن أسرته، وكل ما يُعرف عن أسرته أن ابنه عبدالواحد الذي ورث علم أبيه في الفقه والفتوى وورث جرأته في قول الحق والثبات على المبدأ قد خلف أباه على تدريس «المدوّنة» بفاس، وأنه تولى القضاء بها ثماني عشرة سنة أما والد المؤلف فلا يعرف عنه شيءٌ عدا ما جاء في «المعيار (۲) مما وصف به أحد الناس والد الونشريسي بعد موته بأنه «الشيخ الفقيه المنعم ... أبو زكريا». وهذا لا يكفي للجزم أو الزعم بأن والد الونشريسي كان من أهل العلم والفقه ويترجح أن هذا إطراء قيل على سبيل التلطف والتأدب، إذ لو كان والد الونشريسي من أهل العلم والفقه حقاً، لما أغفلته كتب التراجم بل لصدّر به الونشريسي كتابه «الوفيات» الذي عدد فيه شيوخه، فإن الإنسان أوّل ما يتتلمذ على والده عندما يكون والده من أهل العلم . ولا يستغرب هذا الغموض عن حياة والد الونشريسي، فإن الونشريسي نفسه لا تسعفنا المصادر بشيء عن طفولته وشبابه ولا عن تجاربه في کهولته وسني عمره الأولى. والتجربة الوحيدة في حياته التي سجلتها الكتب : هي التجربة القاسية التي اضطره فيها أعوان السلطان إلى الفرار من بلدته «تلمسان» إلى «فاس»، (۱) انظر الاستقصاء ١٥٨/٤، ونيل الابتهاج ص۱۸۸. ٢( ٠٢٦٣/٣)