16
١٦
إعلام الموقعين عن رب العالمين
تقرير القياس والاحتجاج ،به ولعلك لا تظفر بها في غير ذلك الكتاب، ولا
بقريب منه(۱) انتهى .
.
قلت : نعم، في كتابنا هذا فصول ثلاثة عن القياس تكاد لا تجدها في
كتاب، وهي:
الأول : في بيان شمول النصوص للأحكام والاكتفاء بها عن الرأي
والقياس .
الثاني : في سقوط الرأي والاجتهاد والقياس وبطلانها مع وجود النص. الثالث: في بيان أنَّ أحكام الشرع كلها على وفق القياس الصحيح، وليس
فيما جاء به الرسول حكم يخالف الميزان والقياس الصحيح.
قال ابن القيم في كتابنا (١١٦/۲) بعد ذكره هذه الفصول الثلاثة : وهذه الفصول الثلاثة من أهم فصول الكتاب وبها يتبين للعالم المنصف مقدار الشريعة وجلالتها وهيمنتها وسعتها وفضلها وشرفها على جميع الشرائع، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو عام الرسالة إلى كل مكلف، فرسالته عامة في كل شيء من الدين أصوله وفروعه ودقيقه وجليله، فكما لا يخرج أحد عن رسالته، فكذلك لا يخرج حكم تحتاج إليه الأمة عنها، وعن بيانه له».
قال: ونحن لا نعلم أنا لا نوفّي هذه الفصول حقها ولا نقارب، وأنها أجل من علومنا، وفوق إدراكنا ، ولكن ننبه أدنى تنبيه، ونشير أدنى إشارة إلى ما يفتح أبوابها، وينهج طرقها والله المستعان، وعليه التكلان.
،
قرر هذا بعد ذكره خطأ القياسيين من خمسة أوجه(٢)، وركز في مباحث الفصول الثلاثة على ضرورة التنبيه على التمييز بين صحيح القياس وفاسده مما يخفي كثير منه على أفاضل العلماء فضلاً عمن هو دونهم، فإن إدراك الصفة المؤثرة في الأحكام على وجهها ومعرفة المعاني التي عُلِّقت بها الأحكام من أشرف العلوم، فمنه الجليُّ الذي يعرفه أكثر الناس، ومنه الدقيق الذي لا يعرفه إلا خواصهم، فلهذا صارت أقيسَةُ كثير من العلماء تجيء مخالفة للنصوص لخفاء
(۱) ذكرها صديق حسن خان في كتابه الجنة بالأسوة الحسنة بالسنة وكذلك فعل ابنه محمد أبو الخير في الطريقة المثلى في الإرشاد إلى ترك التقليد واتباع ما هو الأولى» (ص٤٩ - ٦١) الفصلان السابع والثامن بتمامهما (۲) انظرها في (١١٥/٢).