8
حتى قال الإمام أحمد : ( ما أحد من أصحاب الحديث حمل محبرة إلا وللشافعي عليه منة ، فقلنا : يا أبا محمد كيف ذلك ؟ قال : إن أصحاب الرأي كانوا
(1)
يهزأون بأصحاب الحديث حتى علمهم الشافعي وأقام عليهم الحجة » . ولم
یکن کتاب الرسالة هو كل ما كتبه الشافعي في أصول الفقه ، بل كتب كتبا أخرى لكنها لم تكن في شمول الرسالة ولا في تمحضها لمسائل هذا العلم، ومن تلك الكتب اختلاف الحديث ، وإبطال الاستحسان ، وجماع العلم، وكتاب أحكام القرآن (٢) .
(۲)
وبعد الإمام الشافعي تتابع التأليف في هذا العلم فكتب الإمام أحمد بن حنبل کتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكتب داود الظاهري : الإجماع ، وإبطال التقليد ، وخبر الواحد ، والخصوص والعموم ، وكتب عيسى بن أبان كتابا في خبر الواحد ، وكتب الكرخي رسالة في أصول الفقه طبعت مع کتاب تأسيس النظر لأبي زيد الدبوسي وهي تقع في ورقات قليلة أشبه بقواعد فقهية لعلماء الحنفية ، ومن أقدم كتب الحنفية الموجودة : الفصول ، لأبي بكر الجصاص ، وهو مطبوع محقق.
وكان القرنان الخامس والسادس هما عصر ازدهار التأليف في أصول الفقه، حيث ظهرت فيهما أهم كتب أصول الفقه مثل العمد للقاضي عبد الجبار، والمعتمد لأبي الحسين البصري ، واللمع، والتبصرة كلاهما لأبي إسحاق الشيرازي ، والعدة للقاضي أبي يعلى، والمستصفى ، والمنخول ، وشفاء الغليل للغزالي ، والواضح لابن عقيل ، والتمهيد لأبي الخطاب الكلوذاني ، وأصول السرخسي، وأصول البزدوي، وإحكام الفصول، والإشارة، لأبي الوليد الباجي.
(۱) الانتقاء لابن عبد البر ص ٨٦
(۲) البحر المحيط ٧/١.