18
.٤ فوائد علم أصول الفقه :
لا شك أن العلم يشرف بشرف الغاية من تعلمه ، وأصول الفقه له غايات
عظيمة وفوائد كبيرة في الدنيا والآخرة ، وأهم غاياته وأهدافه ما يلي ١- التفقه في الدين ، ومعرفة ما للمكلف وما عليه من الحقوق والواجبات ، وهذا يحصل بمعرفة أصول الفقه وتطبيق قواعده على الأدلة التفصيلية وعلى الحوادث الجزئية .
وقد يقول قائل إن الفقه قد جمع من قبل العلماء السابقين ، ودونت فيه الدواوين الكبيرة فلا حاجة إلى البدء من حيث بدأوا ، فلم تبق حاجة لدراسة علم أصول الفقه .
والجواب أن كثرة ما كتب في علم الفقه يدعو طالب العلم إلى تعلم أصول الفقه ؛ ليعرض هذه الثروة الفقهية الضخمة التي اختلفت فيها أقوال الفقهاء وتعددت أدلتهم على الميزان العادل والمحك المظهر للخطأ من الصواب ، وهو أصول الفقه ، فمن عرف أصول الفقه نظرا وتطبيقا يمكنه أن يعرف من تلك الأقوال والمذاهب ما هو أقرب إلى الحق وأجرى على قواعد الشريعة . والخلاصة أن كثرة المؤلفات الفقهية تدعو إلى تعلم هذا العلم والتعمق فيه لنقد الأقوال وبيان الراجح من المرجوح.
۲- معرفة الحكم الشرعي لكل ما يجد من الحوادث والوقائع التي لم يرد فيها بخصوصها نص صريح ولا ظاهر بين ، ولم يتكلم عنها الفقهاء السابقون لعدم وجودها في عصرهم. ونحن نرى في هذه الأيام حجم المسائل التي تعرض على المجامع الفقهية من حيث عددها ومن حيث خطورتها وأهميتها وتعقيدها ، حتى إن بعضها يتوقف فيه علماء المجمع الفقهي ولا يصدرون فيه فتوى لعدم اكتمال صورته في أذهانهم ، أو للحاجة إلى مزيد بحث في
۱۸