← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الفقه آيات وأحاديث الأحكام من أمالي الأستاذ الإمام عبد الحميد بن باديس
عبد الحميد بن باديس أصول الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
11
الزغداني رحمه الله ، الذي أجده أحياناً قد سبقني اليها ، معتمداً على نفس حيلتي ، فأنبطح - واياه - على أرضية السدة متجهين لمصدر الصوت حتى لا ترى ، فنتلق الدرس وتكتبه حتى أتينا على آخر الكتاب ، ولم يفتني لحسن حظي منه درس من الدروس . وأما الكتاب الثالث فهو التربية بالقرآن والسنة ، وهذا الكتاب لا يختلف مسلكه عن مسلكه كتابي « أصول الفقه » و « العقائد » ويشتمل على نحو 78 عنواناً في مختلف المقاصد ، واصلاح العقائد ، وتربية النفس ، وتهذيب المجتمع ، وتطهيره من الخرافات والأوهام ، فهو كتاب جامع نافع ، يزخر بالمعرفة ، لا يستغنى عنه شبابنا اليوم وشباب فجر الأيام المقبلة ان عبد الحميد بن باديس كان يربي أبناءه وطلبته على القرآن والسنة ، ويزبط اهتماماتهم بهما ، ويغذيهم بأمثلة من واقع الحياة وصورها ، ويعلمهم كيف يضعون أصابعهم على الداء والدواء بما يستمده لهم من يستمده لهم من أسرارها ، ويدربهم على المقارنة والاستدلال ، ويدخل بهم في متاهات كتب الفروع ، ويخرج بهم وقد شدها شداً وثيقاً بالأصول كان يدرس في الفقه مختصر الشيخ خليل ، وأقرب المسالك ، والرسالة لابن أبي زيد القيرواني وغيرها من كتب الفروع حقاً ، ولكنه لا يكتفى بظاهرها، وتوضيح مسالكها ، وتقرير أحكامها فحسب ، بل يعود بها الى الأصل ليربطها به ، حتى يحرر طلبته من ربقة التقليد الأعمى ، فتتحرر نفوسهم ، وتستمد الأحكام من الأصل الذي لا شائبة فيه . واذكر انه كان يثني على الشيخ خليل ، ويعده من كبار المصلحين والأصوليين ، الا انه أحياناً ينحى باللائمة على شراحه ـ وما أكثرهم ـ الذين زادوا للمسائل تعقيداً بمطولاتهم وحواشيهم ، التي كثيراً ما تتسبب في غياب الحقيقة من حيث كان قصدهم تبيانها . • 12