12
فيه بين السلف والخلف من غير نكير من بعضهم على بعض ، فإذا رأيتم من يعمل ببعض هذه الأقوال المذكورة بالمنع ، مع كونه قد اتقى الله ما استطاع لم يحل لأحد الإنكار عليه اللهم إلا أن يتبين الحق فلا يحل لأحد أن يتركه لقول أحد من الناس ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلفون في بعض المسائل من غير نكير ، ما لم يتبين النص ، فينبغي للمؤمن أن يجعل همه وقصده معرفة أمر الله ورسوله في مسائل الخلاف ؛ والعمل بذلك ويحترم أهل العلم ويوقرهم ولو أخطئوا لكن لا يتخذهم أرباباً من دون الله ، هذا طريق المنعم عليهم وأما اطراح كلامهم وعدم توقيرهم فهو طريق المغضوب عليهم واتخاذهم أرباباً من دون الله وإذا قيل : قال الله قال رسول الله قال: هم أعلم منا بهذا . هو طريق الضالين، ومن أهم ما على العبد وانفع ما يكون له معرفة قواعد الدين على التفصيل ، فإن أكثر الناس يفهم القواعد ويقربها على الإجمال ويدعها عند التفصيل . وقال أيضاً : اختلفوا في الكتاب وهل يجب تعلمه واتباعه على المتأخرين لإمكانه أم لا يجوز للمتأخرين لعدم إمكانه ؟ فحكم الكتاب بينهم بقوله تعالى : ( وقد آتيناك من لدنا ذكراً ، من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزراً ) (۱) الآية وقوله : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ) (۲) وقوله : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا
فهو له قرين ) (۳)
•
(۱) سورة طه الآيتين : ٩٩ ، ١٠٠
(۲) سورة طه الآية : ١٢٤ . (۳) سورة الزخرف الآية : ٣٦ .
- ۱۳