25
يحيى بن شرف النووي
۲۵
دَهْرٍ طويل عُدِمَ الْمُفْتِي الْمُسْتَقِلُ ، وصارتِ الفتوى إلى الْمُنتَسِبين إلى أئمة الْمَذَاهِب الْمَتْبُوعَةِ ، وللمفتى الْمُنْتَسِبُ
أربعة أحوال
:
أحدها : أن لا يكون مقلّداً لإمامه ، لا في الْمَذْهَب ولا في دليله ، لاتصافه بصفة الْمُسْتَقِل ، وإِنما ينسب إليه لسلوكه طريقة في الاجتهاد
وادعى الأستاذ أبو إسحاق [ الأشفراييني ] هذه الصفة لأصحابنا ، فحكى عن أصحاب مالك رحمه الله وأحمد وداود وأكثر الحنفية أنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليداً لهم ؛ ثم قال : والصَّحِيحُ الذي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقون ما ذَهَبَ إليه أصحابنا ، وهو أَنَّهُم صاروا إلى مذهب الشافعي ، لا تقليداً له بل لما وَجَدُوا طُرُقَه في الاجتهاد والفتاوى أسَدُّ الطُّرُقِ ، ولم يكن لهم بد من الاجتهاد ، سلكوا طريقة ، فطلبوا معرفة الأحكام بطريق الشافعي